March 12, 2009

Appendix S

Posted in Uncategorized at 5:41 pm by History of Al Andalus

أسنى المَتاجِر في بيان أحكام مَن غَلبَ على وطنه النصارى و لم يهاجر

و ما يترتب عليه من العقوبات و الزواجر

تأليف

أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي

المتوفى سنة 914هـ

appedix-s1

كتَب إليَّ الشيخ الفقيه المعظَّم الخطيب الفاضل القدوة الصالح البقِيَّةُ ، و الجملةُ الفاضلة النقيَّةُ ، العَدل ُ الأرضى أبو عبد الله بن قَطِيَّة [1] ، أدام الله سمُوه و رُقِيَّه ، بما نَصُّه :

الحمد لله وحدَه ، جوابَكم يا سيِّدي ( رضي الله عنكم ، و متَّعَ المسلمين بحياتكم ) في نازلةٍ ، و هي : أن قوماً من هؤلاء الأندلسيين الذين هاجروا من الأندلس [2] و تركوا هناك الدور و الأرضين و الجنات و الكَرْمَات [3] و غير ذلك من أنواع الأصول ، و بذلوا [ زيادة على ذلك كثيراً ] [4] من ناضِّ المال [5] ، و خرجوا من تحت حُكم الملة الكافرة ، و زعموا أنهم فروا إلى الله سبحانه بأديانهم و أنفسهم و أهليهم و ذرياتهم ، و ما بقي بأيديهم أو أيدي بعضهم من الأموال ، و استقروا بحمد الله سبحانه بدار الإسلام – تحت طاعة الله و رسوله ، و حكم الذمة المسلمة – ندموا على الهجرة بعد حصولهم بدار الإسلام ، و [ سخطوا ] [6] ، و زعموا أنهم وجدوا الحال عليهم ضيقة ، و أنهم لم يجدوا بدار الإسلام – التي هي دار المغرب هذه ( صانها الله ، و حرس أوطانها ، و نصر سلطانها ) – بالنسبة إلى التسبب في طلب أنواع المعاش على الجملة رفقاً و لا يسراً و لا مرتفقاً ، و لا إلى التصرف في الأقطار أمناً لائقاً .

و صرَّحوا في هذا المعنى بأنواع من قبيح الكلام الدال على ضعف دينهم و عدم صحة يقينهم في معتقدهم ، و أن هجرتهم لم تكن لله و رسوله كما زعموا ، و إنما كانت لدنيا يصيبونها عاجلاً عند وصولهم ، جاريةً على وفق أهوائهم ، فلما لم يجدوها وِفقَ أغراضهم صرحوا بذم دار الإسلام و شأنه ، و شتم الذي كان السبب لهم في هذه الهجرة و سبِّه ، و بمدح دار الكفر و أهله ، و الندم على مفارقته ، و ربما حُفِظَ عن بعضهم أنه قال على جهة الإنكار للهجرة إلى دار الإسلام – التي هي هذا الوطن ( صانه الله ) – : إلى [ هاهنا ] [7] يُهاجَرُ من [ هناك ] [8] ؟ بل من ها هنا تجب الهجرة إلى هناك ! و عن آخَر منهم أيضاً أنَّه قال : إن [ جاء ] [9] صاحب قشتالة [10] إلى هذه النواحي نسير إليه ، فنطلب منه أن يردنا إلى هناك ، يعني : إلى دار الكفر .

[ و عن بعضهم أيضاً : أنهم يرومون إعمال الحيلة في الرجوع إلى دار الكفر ] [11] معاودة [ للدخول ] [12] تحت [ الملّة ] [13] الكافرة كيف أمكَنَهم .

فما الذي يلحقهم في ذلك من الإثم ، و نقص رتبة الدين و الجُرْحَة [14] ؟

و هل [ هم ] [15] به مرتكبون المعصية التي كانوا فروا منها إن تمادوا على ذلك ، و لم يتوبوا ، و لم يرجعوا إلى الله سبحانه منه ؟

و كيف [ بمن ] [16] رَجَع منهم بعد الحصول في دار الإسلام إلى دار الكفر ( و العياذ بالله ) ؟

[ و ] [17] هل يجب على من قامت عليه منهم بالتصريح بذلك أو بمعناه شهادةٌ ، أدبٌ أو لا [18] حتى يُتَقَدَّم [ فيه إليهم ] [19] بالوعظ [ 2/أ ] و الإنذار ؟ فمن تاب إلى الله سبحانه تُرِك ، و رُجيَ له قبول التوبة ، و من تمادى عليه أُدِّب ؟

أو يُعرَض عنهم و يترك كل واحد منهم و ما اختاره ؟ فمن ثبته الله في دار الإسلام راضياً فله نيته ، و أجره على الله سبحانه ، و من اختار الرجوع إلى دار الكفر و معاودة الذمة الكافرة [ تُرِكَ ] [20] يذهب إلى سخط الله ، و من ذمَّ دار الإسلام منهم تصريحاً أو معنىً تُرِكَ و ما عُوِّلَ عليه ؟

بيِّنوا لنا حكم الله تعالى في ذلك كله ، و هل من شرط الهجرة أن لا يهاجر أحدٌ إلا إلى دنيا مضمونة يصيبها عاجلاً عند وصوله ، جاريةً على وِفق غَرَضه حيث حلَّ [ أبداً ] [21] من نواحي الإسلام ؟ أو ليس ذلك بشرط ؟ بل [ يجب ] [22] عليهم الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ، إلى حلوٍ أو مُرٍّ ، أو وُسعٍ أو ضيقٍ ، أو [ عُسرٍ أو يُسرٍ ] [23] بالنسبة إلى أحوال الدنيا ، و إنَّما القصد [ بها ] [24] سلامة الدين و الأهل و الولد مَثلاً ، و الخروج من حُكم الملَّة الكافرة إلى حكم الملة المسلمة ، إلى ما شاء الله من حلوٍ أو مرٍّ أو ضيق عيشٍ أو سعته ، و نحو ذلك من الأحوال الدنياوية – بياناً شافياً [ مُجرَّداً ] [25] مشروحاً كافياً ، يأجركم الله سبحانه ، و السلام الكريم [ يعهد ] [26] مقامكم العلي و رحمة الله تعالى و بركاته .

فأجبته بما [ هذا ] [27] نصُّه :

الحمد لله [ تعالى ] [28] وحدَه ، و الصلاة و السلام على سيدنا و مولانا محمدٍ بَعدَه .

الجواب عمَّا سألتم عنه ـ و الله سبحانه ولي التوفيق بفضله ـ أن الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام فريضة إلى يوم القيامة ، و كذلك الهجرة من أرض الحرام و الباطل بظُلمٍ [29] أو فتنة .

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( يوشك أن يكون خيرَ مال المسلم غَنَمٌ يتبع بها [ شَعَف ] [30] الجبال و مواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن ) . أخرجه البخاري و الموطأ و أبو داود و النسائي [31] .

و قد روى أشهب [32] عن مالك : ( لا يُقيم أحدٌ في موضع يعمل فيه بغير الحق ) [33] .

قال في العارضة [34] : فإن قيل : فإذا لم يوجد [ بلد ] [35] إلا كذلك ؟ [ قلنا ] [36] : يَختار المرء أقَلَّها إثماً ، مثل أن يكون [ بلد ] [37] فيه [ كفرٌ ] [38] [ و بلد ] [39] فيه جور خير منه ، أو بلد فيه عدل و حرام ، [ و بلد ] [40] فيه جور و حلال خير منه للمقام ، أو بلد فيه معاصٍ في حقوق الله فهو أولى من بلد فيه معاصٍ في مظالم العباد . و هذا الأنموذج دليل على ما رواه [41] .

و قد قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه [42] : فلان بالمدينة ، و فلان بمكة ، و فلان باليمن ، و فلان بالعراق ، و فلان بالشام ؛ امتلأت الأرض ـ و الله ـ جوراً و ظلماً . انتهى [43] .

و لا يسقط هذه الهجرة الواجبة على [ 2/ب ] هؤلاء الذين استولى الطاغية [ لعنه ] [44] [ الله ] [45] على معاقلهم و بلادهم إلا تصوُّرُ العجز عنها بكل وجهٍ و حالٍ ، [ لا ] [46] الوطن و المال ، فإن ذلك كله ملغي في نظر الشرع .

قال الله تعالى : { إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ و النِّسَاء و الْوِلْدَانِ [47] لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً و لاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُولَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُو عَنْهُمْ و كَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً } [ النساء : 98 ، 99 ] .

فهذا الاستضعاف المعفو عمَّن اتصف به غير الاستضعاف المعتذر به في أول الآية [48] و صدرها ، و هو قول الظالمي أنفسِهم : { كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ } [ النساء : 97 ] ، فإن الله تعالى لم يقبل قولهم في الاعتذار به ، فدلَّ على أنهم كانوا قادرين على الهجرة من وجهٍ ما ، و عفا عن الاستضعاف الذي لا يستطاع معه حيلة و لا يُهتدى [ به ] [49] سبيلٌ بقوله : { فَأُولَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُو عَنْهُمْ } ، و عسى من الله واجبةٌ [50] .

فالمستضعف المعاقب في صدر الآية [51] هو القادر من وجهٍ ، و المستضعف المعفو عنه في عجُزِها [52] هو العاجز من كل ِّ وجهٍ ، فإذا عجز المبتلى بهذه الإقامة عن الفرار بدينه و لم يستطع سبيلاً إليه ، و لا ظهرت له حيلةٌ و لا [ قدر ] [53] عليها بوجهٍ و لا حالٍ ، [ و ] [54] كان بمثابة المقعَد [ أو ] [55] المأسور [ أو ] [56] كان مريضاً جداً أو ضعيفاً جداً فحينئذٍ يرجى له العفو ، و يصير بمثابة المُكرَه على التلفُّظ بالكُفر [57] ، و مع هذا لا بد أن تكون له نية قائمةٌ أنه لو قَدَرَ و تمكن لَهَاجَرَ ، و عزمٌ صادقٌ مستصحَبٌ أنه إن ظفر بمُكنةٍ [58] وقتاً ما فيها [ هاجر ] [59] .

و أما المستطيع بأي وجهٍ كان و بأي حيلة تمكنت فهو غير معذورٍ ، و ظالمٌ لنفسه إن أقام حسبما تضمنته الآيات و الأحاديث [ الواردات ] [60] .

قال [ الله ] [61] تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي و عَدُوكُمْ أَولِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَودَّةِ و قَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ } إلى قوله : { و مَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواء السَّبِيلِ } [ الممتحنة :1 ] .

و قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً ودُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْواهِهِمْ و مَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } [ آل عمران : 118 ] .

و قال تعالى : { لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَولِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ و مَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً و يُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ و إِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ } [ آل عمران : 28 ] .

و قال تعالى : { و لاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ و مَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَولِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } [ هود : 113 ] .

و قال تعالى : { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَولِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً } إلى قوله : { و لَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } [ النساء : 138 – 141 ] .

و قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَولِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً } [ النساء : 144 ] .

و قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ و النَّصَارَى أَولِيَاء بَعْضُهُمْ أَولِيَاء بَعْضٍ و مَن يَتَولَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَومَ الظَّالِمِينَ } [ المائدة : 51 ] .

و قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ [ 3/أ ] هُزُواً و لَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ و الْكُفَّارَ أَولِيَاء و اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ و إِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً و لَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَومٌ لاَّ يَعْقِلُونَ } [ المائدة : 57 – 58 ] .

و قال تعالى : { إِنَّمَا ولِيُّكُمُ اللّهُ و رَسُولُهُ و الَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ و يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ و هُمْ رَاكِعُونَ و مَن يَتَولَّ اللّهَ و رَسُولَهُ و الَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } [ المائدة : 55 ] .

و قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ تَوفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ واسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُولَـئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ و سَاءتْ مَصِيراً إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ و النِّسَاء و الْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً و لاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً فَأُولَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُو عَنْهُمْ وكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً } [ النساء : 97 – 99 ] .

و قال تعالى : { تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَولَّونَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ و فِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ و لَو كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله و النَّبِيِّ و مَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَولِيَاء و لَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } [ المائدة : 80 ، 81 ] .

و الظالمون أنفسهم في هذه الآية السابقة إنما هم تاركون للهجرة مع القدرة عليها حسبما تضمنه قوله تعالى : { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ واسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا } . فظلمهم أنفسَهم إنما كان بتركها ، و [ هو ] [62] الإقامة مع الكفار و تكثير سوادهم ، و قوله : { تَوفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ } فيه [ التنبيه ] [63] على أن الموبَّخ على ذلك و المعاقَب عليه إنما هو من مات مُصِراً على هذه الإقامة ، و [ أما ] [64] من تاب عن ذلك و هاجر و أدركه الموت و لو بالطريق ، فتوفاه المَلكُ خارجاً عنهم – فيُرجى قبول توبته ، و أن لا يموتَ ظالماً لنفسه ، و يدل [ على ذلك أيضاً ] [65] قول الله تعالى : { و مَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ و رَسُولِهِ } إلى قوله : { و كَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } [ النساء : 100 ] .

فهذه [ الآيات ] [66] [ القرآنية ] [67] كلها أو أكثرها ما سوى قوله [68] : { تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ } إلى آخرها ، نصوص في تحريم الموالاة الكفرانية ، و أما قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ و النَّصَارَى أَولِيَاء بَعْضُهُمْ أَولِيَاء بَعْضٍ و مَن يَتَولَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَومَ الظَّالِمِينَ } [ المائدة : 51 ] فما أبقت [ متعلقاً ] [69] إلى التطرق لهذا التحريم .

و [ كذا ] [70] قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً و لَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ و الْكُفَّارَ أَولِيَاء و اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ المائدة : 57 ] .

و تكرار الآيات في هذا المعنى و جريها على نَسَق [ و ] [71] وتيرة واحدة [ مؤكد ] [72] للتحريم ، و رافع للاحتمال المتطرق إليه ، فإن المعنى إذا نُصَّ عليه و أُكِّد بالتكرار فقد ارتفع الاحتمال لا شك ، [ فتتعاضد ] [73] هذه النصوص القرآنية و الأحاديث النبوية و الإجماعات القطعية على هذا النهي ، فلا تجد في تحريم هذه الإقامة و هذه الموالاة الكفرانية مخالفاً من أهل القبلة المتمسكين بالكتاب العزيز الذي { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ و لا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [ فصلت : 42 ] ، فهو تحريم مقطوع به من [ الدين ] [74] كتحريم الميتة و الدم و لحم الخنزير و قتل النفس بغير حق ، و أخواته من الكلِّيات الخمس التي أطبق أرباب المِلَل و الأديان على تحريمها ، و من خالف الآن في ذلك أو رام الخلاف من المقيمين معهم و الراكنين إليهم فَجَوَّزَ هذه الإقامة ، و استخفَّ أمْرَها و استسهَلَ حكمها – [ 3/ب ] فهو مارقٌ من الدين ، و مفارق لجماعة المسلمين ، و محجوجٌ بما لا مَدفَعَ فيه لمسلم ، و مسبوقٌ بالإجماع الذي لا سبيل إلى مخالفته و خرق سبيله .

قال زعيم الفقهاء القاضي أبو الوليد ابن رشد رحمه الله [75] في أول كتاب التجارة إلى أرض الحرب من مقدماته [76] : فرض الهجرة غير ساقط ، بل الهجرة باقية لازمة إلى يوم القيامة ، [ واجب ] [77] بإجماع المسلمين على من أسلَم بدار الحرب ألا يقيم بها حيث تجري عليه أحكام المشركين ، و أن [ يهجره ] [78] و يلحق بدار المسلمين حيث تجري عليه أحكامهم .

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أنا بريء من [ كل ] [79] مسلم مقيم مع المشركين ) [80] .

إلا أن هذه الهجرة لا يحرمُ على المهاجر بها الرجوعُ إلى وطنه إن عاد دار إيمان و إسلام ، كما حرُمَ على المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم [ الرجوع ] [81] إلى مكة [ للذي ] [82] [ اذخره] [83] الله لهم من الفضل في ذلك [84] .

قال [85] : فإذا وجب بالكتاب و السنة و إجماع الأمة على من أسلم بدار الحرب أن يهجره و يلحق بدار المسلمين ، و لا يثوي بين المشركين و يقيم بين أظهرهم ؛ [ لئلا ] [86] تجري [ عليه ] [87] أحكامهم – فكيف يباح لأحدٍ الدخول إلى بلادهم حيث تجري عليه أحكامهم في تجارة أو غيرها ؟! .

و قد كره مالك رحمه الله أن يسكن أحد ببلد يُسَبُّ فيه السلف [88] ، فكيف ببلد يكفر فيه بالرحمن [89] ، و تُعبَد فيه من دونه الأوثان ؟! [ و ] [90] لا تستقر نفس أحد على هذا إلا مسلم مريض الإيمان . انتهى [91] .

فإن قلتَ : المستفاد من كلام صاحب المقدمات و غيره من الفقهاء المتقدمين صورة [ طروء ] [92] الإسلام على الإقامة بين أظهر المشركين ، و الصورة المسئول عنها هي صورة طروء الإقامة على أصالة الإسلام ، و بين الصورتين [ بَونٌ ] [93] بعيد ، فلا يحسُن الاستدلال به على الصورة [ المسئول الآن عن حكمها ] [94] .

قلتُ : تفقُّهُ المتقدمين إنما كان في تارك الهجرة مطلقاً ، و مثلوا ذلك بصورة [ من صوره ] [95] ؛ و هو من أسلَم في دار الحرب و أقام ، و هذه المسئول [ عنها أيضاً ] [96] صورة ثانية من صوره لا تخالف الأولى [ الممثَّل ] [97] بها إلا في طروء الإقامة خاصة .

فالصورة الأولى [ الممثل ] [98] بها عندهم [ طرأ ] [99] الإسلام فيها على الإقامة ، و الصورة الثانية الملحقة بها [ المسئول عنها ] [100] طرأت الإقامة فيها على الإسلام [101] ، و اختلاف الطروء فرق صوري و هو غير معتبر في استدعاء قصر الحكم عليه ، و [ انتهائه ] [102] إليه ، و إنما خَصَّ من تقدم من [ أئمة ] [103] الهدى المقتدى بهم الكلام بصورة من أسلم و لم يهاجر ؛ لأن هذه الموالاة الشركية كانت مفقودة [ 4/أ ] في صدر الإسلام و [ غُرَّته ] [104] ، و لم تحدث على ما قيل إلا بعد مضي [ مئات ] [105] من السنين ، و بعد انقراض أئمة الأمصار المجتهدين ، فلذلك ـ لا شك ـ لم يتعرض لأحكامها الفقهية أحد منهم .

ثم لما نبغت [106] هذه المرة الموالاة النصرانية في المائة الخامسة و ما بعدها من تاريخ الهجرة وقت استيلاء ملاعين النصارى دمرهم الله على جزيرة صقلية [107] و بعض كُوَرِ الأندلس [108] ، سُئِل عنها بعض الفقهاء ، و استُفهِموا عن الأحكام الفقهية المتعلقة بمرتكبها ، فأجاب : بأن أحكامهم جارية على أحكام من أسلم و لم يهاجر ، و ألحقوا هؤلاء المسئول عنهم و المسكوت عن حكمهم بهم ، و سوَّوْا بين الطائفتين في الأحكام الفقهية المتعلقة بأموالهم و أولادهم ، و لم يروا فيها فرقاً بين الفريقين ؛ و ذلك لأنهما في موالاة [ الأعداء ] [109] و مساكنتهم و مداخلتهم و ملابستهم ، و عدم مباينتهم ، و ترك الهجرة الواجبة عليهم ، و الفرار منهم … و سائر الأسباب الموجِبة لهذه الأحكام المسكوت عنها في الصورة المسئول عن فرضها – بمثابةٍ واحدة .

فألحَقوا رضي الله عنهم الأحكام المسكوت عنها في هؤلاء المسكوت عنهم بالأحكام [ المتفقة ] [110] فيها في أولئك ، فصار اجتهاد المتأخرين في هذا مجرد إلحاق [ المسكوت ] [111] عنه بمنطوق به مساوٍ له في المعنى من كل وجه ، و هو منهم رضي الله عنهم عدلٌ من النظر ، و احتياطٌ في الاجتهاد ، و ركونٌ إلى الوقوف مع من تقدم من أئمة الهدى المقتدى بهم ، فكان غاية في الحُسن و الزَين .

و أما الاحتجاج على تحريم [ هذا ] [112] الإقامة من السنة فما خرَّجه الترمذي أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث سريةً إلى خثعم [113] فاعتصم ناسٌ بالسجود ، فأسرع فيهم القَتلَ ، و بلغَ ذلك النبيَّ صلى الله عليه و سلم ، فأمر لهم بنصف العقل [114] ، و قال : ( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) . قالوا : يا رسول الله و لِمَ ؟ قال : ( لا تتراءى ناراهما [115] ) [116] .

و في الباب : أن النبي صلى الله عليه و سلم [ قال ] [117] : ( لا تساكنوا المشركين و لا تجامعوهم ، فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم ) [118] .

و التنصيص في هذين الحديثين على المقصود بحيث لا يخفى على أحد ممن له نظر سليم ، و ترجيح مستقيم ، و قد ثبتا في الحسان [ من المصنفات الستة ] [119] التي تدور عليها رحى الإسلام .

قالوا : و لا معارض [ لها ] [120] لا ناسخ و لا مخصِّص و لا غيرهما ، [ و مقتضاهما ] [121] لا مخالف لهما من المسلمين ، و ذلك كاف في الاحتجاج بهما . هذا مع [ اعتضادهما ] [122] بنصوص الكتاب و قواعد الشرع و شهادتهما لهما .

و في سنن أبي داود من حديث معاوية قال : سمعت [ 4/ب ] رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، و لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) [123] .

و فيه [124] حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يومَ فتحِ مكة : ( لا هجرة بعد الفتح ، و لكن جهادٌ و نيةٌ ، و إن استنفرتم فانفِروا ) [125] .

[ و قال ] [126] أبو سليمان الخطابي [127] : كانت الهجرة في أول الإسلام مندوباً إليها غير مفروضة ، و ذلك قوله [ سبحانه ] [128] : { و مَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وسَعَةً } [ النساء : 100 ] ، [ نزل ] [129] حين اشتد أذى المشركين على المسلمين بمكة ، ثم وجبت الهجرة على المسلمين عند [ خروج ] [130] النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة ، و أمِروا بالانتقال إلى حضرته ؛ ليكونوا معه فيتعاونوا و يتظاهروا إن حَزَبهم أمر ، و ليتعلموا أمر دينهم ، و ليتفقهوا فيه .

و كان عظمُ الخوف في ذلك الزمان من قريش و هم أهل مكة ، فلما فتحت مكة [ و بَخَعَََت ] [131] بالطاعة [ زال ] [132] ذلك المعنى ، و ارتفع وجوب الهجرة ، و عاد الأمر فيها إلى الندب و الاستحباب .

[ فهما ] [133] هجرتان ؛ [ فالمنقطعة ] [134] منهما هي الفرض ، و الباقية هي الندب ، فهذا وجه الجمع بين الحديثين [135] على أن بين الإسنادين ما بينهما : إسناد [ حديث ] [136] ابن عباس متصل صحيح ، و إسناد معاوية فيه مقال . انتهى [137] .

قلتُ : هاتان الهجرتان اللتان تضمنهما حديث معاوية و حديث ابن عباس هما الهجرتان اللتان انقطع فرضهما بفتح مكة ؛ فالهجرة الأولى [ الهجرة ] [138] من الخوف على الدين و النفس كهجرة النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابة المكيين ؛ فإنها كانت [ عليه ] [139] فريضة لا يُجزىء إيمان دونها ، و الثانية الهجرة إلى النبي صلى الله عليه و سلم في داره التي استقر فيها ، فقد بايع من قصده على الهجرة و بايع آخرين على الإسلام ، و أما الهجرة من أرض الكفر فهي فريضة إلى يوم القيامة .

قال ابن العربي [140] في الأحكام [141] : الذهاب في الأرض ينقسم إلى ستة أقسام :

الأول : الهجرة ، و هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام ، و كانت فرضاً في [ أيام ] [142] النبي [ صلى الله عليه و سلّم ] [143] ، و هذه الهجرة باقية مفروضة إلى يوم القيامة ، و التي انقطعت بالفتح هي القصد إلى النبي صلى الله عليه و سلم حيث كان … [144] فإن بقي في دار الحرب عصى ، و [ يختلف ] [145] في حاله … [146] و انظر بقية أقسام الهجرة فيها [147] .

و قال في العارضة : إن الله حرم أولاً على المسلمين أن يقيموا بين أظهر المشركين بمكة ، و افترض عليهم أن يلحقوا بالنبي بالمدينة ، فلما فتح الله مكة سقطت الهجرة ، و بقي تحرم المُقام بين أظهر المشركين .

[ 5/أ ] و هؤلاء الذين اعتصموا بالسجود لم يكونوا أسلموا و أقاموا مع المشركين ؛ إنما كان اعتصامهم في الحال . نعم إنه لا يحل قتل من بادر إلى الإسلام إذا رأى السيف على رأسه بإجماع من [ الأئمة ] [148] ، و لكن قُتلوا لأحد معنيين : إما لأن السجود لا يعصم ، و إنما يعصم الإيمان بالشهادتين لفظاً ، و إما لأن الذين قتلوهم لم يكونوا يعلمون أن ذلك يعصمهم ، و هذا هو الصحيح ؛ فإن بني جَذِيمة [149] لما أسرَع خالدٌ [150] فيهم القتل قالوا : صبأنا [ صبأنا ] [151] ، و لم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ، فقتلهم ، فوداهم [152] النبي صلى الله عليه و سلم [ لخطأ ] [153] خالد [154] ، و خطأ الإمام و عامله في بيت المال [155] .

قال : و هذا يدل على أنه ليس بشرط الإسلام قول : لا إله إلا الله محمد رسول الله [ على التعيين ] [156] … و إنما ودَاهم نصف العقل على معنى الصلح و المصلحة ، كما ودى أهل جذيمة بمثلَيْ ذلك على ما اقتضته حال كل واحد في قوله .

و قد اختلف الناس فيمن أسلم و بقي بدار الحرب [ فقُتل أو سُبيَ ] [157] أهله و ماله ؛ فقال مالك : حُقِنَ دمه ، و ماله لِمَن أَخَذَه ، حتى [ يحوزه ] [158] بدار الإسلام [159] ، وقيل عنه : إنه [ يجوز ] [160] ماله و أهله ، و به قال الشافعي .

و المسألة محققة في مسائل الخلاف ، مبنية على أن الحربي هل يملك ملكاً صحيحاً أم لا ؟ و أن العاصم هل هو الإسلام أو الدار ؟ فمن ذهب إلى أنه يملك ملكاً صحيحاً تمسك بقوله عليه السلام : ( هل ترك لنا عقيل [161] من دار ) [162] ، و بقوله صلى الله عليه و سلم : ( أمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحقها ) [163] فسوّى بين الدماء و الأموال و أضافها إليهم ، و الإضافة تقتضي التمليك ، [ ثم أخبر عمن أسلم منهم أنه معصوم ، و ذلك يقتضي أن لا يكون لأحد عليه ] [164] سبيل [165] .

و تمسك أيضاً من أتبَعَه ماله بقوله صلى الله عليه و سلم : ( مَن أسلَم على شيء فهو له ) [166] ، و بقوله صلى الله عليه و سلم : ( لا يحل مال امريء مسلم إلا عن طيب نفْسٍ منه ) [167] .

و أما مالك و أبو حنيفة و من قال بقولهما فعندهم أن العاصم إنما هو الدار [168] ، فما لم يحز المسلم ماله و ولده بدار الإسلام ، و إلا فما أصيب من ذلك بدار الكفر فهو فيء للمسلمين ، و كأن الكفار عندهم لا يملكون ، بل أموالهم و أولادهم حلال لمن [ يقدر ] [169] عليها من المسلمين كدمائهم ، فمن أسلم منهم و لم يحز مالاً و [ لا ] [170] ولداً بدار الإسلام فكأنه لا مال له و لا ولد ، و كأن اليد للكفار كما أن الدار لهم ، و ليست يد صاحبه الإسلامي يداً إذا كان بين أظهرهم .

و قال [ ابن ] [171] العربي أيضاً : العاصم لدم المسلم الإسلام ، و لماله الدار [172] .

و قال الشافعي : العاصم لهما جميعاً هو الإسلام [173] .

و قال أبو حنيفة : العاصم المقوِّم لهما هو الدار و المؤثم هو الإسلام [174] ، [ 5/ب ] و تفسير ذلك أن من أسلم و لم يهاجر حتى قُتل فإنه تجب فيه الكفارة عنده دون الدية و القَوَد [175] ، و لو هاجر لوجبت الكفارة و الدية على عاقلته .

قيل : فعلى هذا دمه محقون عند مالك و الشافعي ، و قتله خطأ لا دية فيه عند أبي حنيفة و إنما فيه الكفارة خاصة ، و هو الظاهر من قول المفسرين [176] ، و احتجوا في ذلك بقوله تعالى : { و الَّذِينَ آمَنُواْ و لَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن و لاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ } [ الأنفال : 72 ] ، و بقوله تعالى : { فَإِن كَانَ مِن قَومٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ و هُو مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ } [ النساء : 92 ] ، و لم يذكر دية . قالوا : و المراد بهذا المؤمن إنما هو المسلم الذي لم يهاجر ؛ لأنه مؤمن في قوم أعداء [ فهو ] [177] منهم [178] ؛ لقوله تعالى : { و مَن يَتَولَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } [ المائدة : 51 ] ، فهو مؤمنٌ من قومٍ عدوٍّ ، فلما ذكر الدية في أول الآية [179] في المؤمن المطلَق ، و في آخرها في المؤمن الذي قومه تحت عهدنا و ميثاقنا و هم الذميون ، و سكت عنها في هذا المؤمن الذي بين الأعداء دلَّ على سقوطها ، و أنه إنما أوجب فيه الكفارة خاصةً ، هذا حكم دمه .

قال ابن العربي : و هذه المسألة خراسانية عِظَماً لم تبلغها المالكية و لا عرفتها الأئمةالعراقية [180] ، فكيف بالمقلدة المغربية ؟

احتج أصحاب أبي حنيفة على أن العاصم الدار ؛ [ بأن ] [181] التحرز و الاعتصام و الامتناع إنما يكون بالحصون و القلاع ، و أن الكافر إذا صار في دارنا عصم دمه و ماله ، فصار كالمال إذا كان مطروحاً على الطريق لم يلزم فيه قطع ، و إذا حُوِزَ [ بحَوْزِه ] [182] كان مضموناً بالقطع [183] .

و احتج الشافعي بقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( أمِرتُ أن أقاتل الناس ) [184] الحديث ، فنص على أن العصمة للنفس و المال إنما تكون بكلمة الإسلام ، و لو أن مسلماً دخل إلى دار الحرب فإنه معصوم الدم و المال ؛ و الدار معدومة [185] .

و أما قول أصحابنا : ( إن الإسلام عاصم النفس دون الولد و المال ) ، و قول أصحاب أبي حنيفة : ( إن التحرز و التعصم يكون بالقلاع ) فكلام فاسد ، لأنه تعلق بالعصمة الحسية التي يكتسبها الكافر و المحارب و لا يعتبرها الشرع ، و إنما الكلام على ما يعتبره الشرع .

ألا ترى أن المحارب من المسلمين و [ الكافر ] [186] يتحصنان بالقلاع و دمهما و أموالهما مباحان ؛ أحدهما على الإطلاق [187] ، و الثاني [188] بشرط أن يستمر و لا يقلع ، و يتمادى و يتمنَّع [189] ، و لكن المال إنما يمنعه إحراز صاحبه له بكونه معه في حرز .

قلتُ : بقول الشافعي قال أشهب [190] و سحنون [191] ، وهو اختيار أبي بكر بن العربي حسبما تضمنه كلامه الآن [192] .

و بقول مالك قال أبو حنيفة و أصبغ بن الفرج [193] ، و اختاره ابن رشد [194] ، و هو المشهور عن مالك رحمه الله [195] .

و منشأ الخلاف ما مرَّ تقريره .

و أجرى الفقيه القاضي الشهير أبو عبد الله بن الحاج [196] [ 6/أ ] و غيره من المتأخرين مالَ هذا المسلم المسئول عنه المقيم بدار الحرب و لم يبرح عنها بعد استيلاء الطاغية عليها ، على هذا الخلاف المتقدم بين علماء الأمصار في مال من أسلم و أقام بدار الحرب ، ثم فرق ابن الحاج بعد الإلحاق و التسوية في هذه الأحكام الملحقة بأن مال من أسلم كان مباحاًً قبل إسلامه ، بخلاف مال المسلم ؛ لأن يده لم تزُل و لا تَقَدَّمَ له في وقت ما كفرٌ يبيح ماله و ولده يوماً للمسلمين ، فليس لأحدٍ عليهما من سبيل ، و هو راجح من القول و واضح من الاستدلال و النظر ، [ و ظاهر ] [197] عند التأمل لمنشأ الخلاف الذي تقدم بيانه على ما لا يخفى .

و يعتضد هذا الفرق بنص آخر مسألة من سماع يحيى [198] من كتاب الجهاد ، و لفظه : ( و سألته عمن تخلف من أهل برشلونة [199] من المسلمين عن الارتحال عنهم بعد السنة التي أُجِّلَت لهم يوم فُتِحَت في ارتحالهم … فأغار على المسلمين ؛ تعوذاً مما يخاف من القتل إن ظُفِرَ به . فقال : ما أراه إلا بمنزلة المحارب الذي يتلصص بدار الإسلام من المسلمين ، و ذلك أنه مقيم على دين الإسلام ، فإن أصيب فأمره إلى الإمام يحكم فيه بمثل ما يحكم في أهل الفساد و الحرابة ، و أما ماله فلا أراه يحل لأحد أصابه ) . انتهى محل الحاجة منه [200] .

ابن رشد [201] : قوله : ( إنهم في [ غاراتهم ] [202] على المسلمين بمنزلة المحاربين ) صحيح لا اختلاف فيه ؛ لأن المسلم إذا حارب فسواء [ كانت ] [203] حرابته في بلد الإسلام أو في بلد الكفر الحكم فيه سواء ، و أما قوله في ماله : ( إنه لا يحل لأحد أصابه ) فهو خلاف ظاهر قول مالك في المدونة [204] في الذي يسلم في [ دار ] [205] الحرب ثم يغزو المسلمون تلك الديار فيصيبون أهله و ماله [ و ولده ] [206] إن ذلك كله فيء ؛ إذ لم يفرق فيها بين أن يكون الجيش غَنَمَ مالَه و ولده قبل خروجه [207] أو بعد خروجه . اهـ [208] .

قلتُ : فظاهر كلام ابن رشد هذا يؤذن بترجيح خلاف ما رجحه معاصره و بَلدِيُّهُ [209] القاضي أبو عبد الله بن الحاج في مال هؤلاء المسئول عنهم و أولادهم فتأمَّلْه .

و قال بعض المحققين من الشيوخ : يظهر أن الأحكام الملحقة بهم في الأنفس و الأولاد و الأموال جاريةٌ على المقيمين مع النصارى الحربيين على حسب ما تقرر من الخلاف و تمهد من الترجيح ، ثم إن حاربونا مع أوليائهم ترجحت حينئذٍ استباحة [ دمائهم ] [210] ، و إن أعانوهم بالمال على قتالنا ترجحت استباحة أموالهم ، و قد [ ترَجَّحَ ] [211] سبي ذراريهم للاستخلاص من أيديهم و [ إنشائهم ] [212] بين أظهر المسلمين آمنين من الفتنة في الدين ، معصومين من معصية ترك الهجرة .

و ما ذكر في السؤال من حصول الندم و التسخط لبعض المهاجرين من دار الحربيين إلى دار [ الإسلام ] [213] لما زعموه من ضيق [ 6/ب ] المعاش و عدم الانتعاش – زعمٌ فاسدٌ ، و توهمٌ كاسدٌ ، في نظر الشريعة الغراء ، فلا يتوهم هذا المعنى و يعتبره و يجعله نصب عينيه إلا ضعيف اليقين ، بل عديم العقل و الدين ، و كيف يتخيل هذا المعنى يدلي به حجة في إسقاط الهجرة من دار الحرب ، و في بلاد الإسلام أعلى الله كلمته مجال رحب للقوي و الضعيف ، و الثقيل و الخفيف [214] ، و قد وسع الله البلاد فيستجير بها من أصابته هذه الصدمة الكفرانية و الصاعقة النصرانية ، في الدين و الأهل و الأولاد ؟! فقد هاجر من [ جِلَّةِ ] [215] الصحابة و أكابرهم رضوان الله عليهم إلى أرض الحبشة ؛ فراراً بدينهم من أذى المشركين أهلِ مكةَ – جماعةٌ عظيمةٌ ، و [ رفقةٌ ] [216] كريمةٌ ، منهم جعفر بن أبي طالب [217] ، و أبو [ سلمة ] [218] بن عبد الأسد [219] و عثمان بن عفان و أبو عبيدة بن الجراح [220] ، و حال أرض الحبشة ما قَد عُلِم ، و هاجر آخرون إلى غيرها ، و [ هاجروا ] [221] أوطانهم و أموالهم و أولادهم و آباءهم ، و نبذوهم و قاتلوهم و حاربوهم ؛ تمسكاً منهم بدينهم و رفضاً لدنياهم .

فكيف بِعَرَضٍ من أعراضها لا يُخِلُّ تركُه بتكسب بين أظهر المسلمين و لا يؤثر رفضه في متسع المسترزقين ، و لا سيما [ بهذا ] [222] القطر الديني المغربي صانه الله و زاده عزاً و شرفاً ، و وقاه من الأغيار و الأكدار وسطاً و طرفاً ؛ فإنه من أخصب أرض الله أرضاً ، و [ أشيعها ] [223] بلاداً طولاً و عرضاً ، و خصوصاً حاضرة [ فاس ] [224] و أنظارها ، و نواحيها من كل الجهات و أقطارها ؟!

و لئن سَلِم هذا الوهم ، و عَدِمَ صاحبُهُ و العياذ بالله العقل الراجح و الرأي الناجح و الفهم ، فقد أقام عَلَماً و برهاناً على نفسه الخسيسة الرذلة بترجيح [ غرض ] [225] دنياوي حُطامي مُحتقر ، على عمل ديني أخروي [ مُذَّخَر ] [226] ، و بئست هذه المفاضلة و الأرجحية ، و خاب و خسر من آثرها و وقع فيها .

أمَا عَلِمَ المغبون في صفقته ، النادم على هجرته من دار يُدَّعى فيها التثليث ، و تضرب فيها [ النواقيس ] [227] ، و يُعبَد فيها الشيطان ، و يُكفَر بالرحمن ، أن [ ليس ] [228] للإنسان إلا دينه ؛ إذ به نجاته الأبدية ، و سعادته الأخروية ، و عليه يبذل نفسه النفيسة ، فضلاً عن [ حَجلة ] [229] ماله .

قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ و لا أَولادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ و مَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } [ المنافقون : 9 ] ، و قال تعالى : { إِنَّمَا أَمْوالُكُمْ و أَولادُكُمْ فِتْنَةٌ و اللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [ التغابن : 15 ] .

و أعظم فوائد المال و أجلها عند العقلاء إنفاقه في سبيل الله و ابتغاء مرضاته ، و كيف [ يقتحم ] [230] بالتشبث و يترامى و يتطارح ، أو يتسارع من أجله إلى موالاة العداة ، و قد قال تعالى : { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ } [ الخ ] [231] . [ المائدة : 52 ] ، و الدائرة في هذه النازلة فوات [ 7/أ ] التمسك بعقار المال [232] ، فوصف بمرض القلب ، و ضعف اليقين ، [ و لو كان قوي الدين ، صحيح اليقين ] [233] ، واثقاً بالله تعالى معتمداً عليه ، و [ مستنداً ] [234] ظهره إليه ، لما أهمل قاعدة التوكل على علو رتبتها ، و نمو ثمرتها ، و [ شهادتها ] [235] بصحة الإيمان و رسوخ اليقين .

و إذا تقرر هذا فلا رخصة لأحد ممن ذكرتَ في الرجوع ، و لا في عدم الهجرة بوجه و لا حال ، [ و إنه ] [236] لا يعذر مهما توصل إلى ذلك بمشقة فادحة أو حيلة دقيقة ، بل مهما وجد سبيلاً إلى التخلص من رِبْقة [237] الكفر ، و حيث لا يجد عشيرة تَذُبُّ عنه ، وحُمَاةً يحمون عليه ، و رضي بالمقام بمكان فيه الضيم على الدين ، و المنع من إظهار شعائر المسلمين – فهو مارق من الدين ، منخرط في سلك الملحدين .

و الواجب الفرار من دار غلب عليها أهل الشرك و الخسران ، إلى دار الأمن و [ الإيمان ] [238] ، و لذلك قوبلوا في الجواب عند الاعتذار بقوله : { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ واسِعَةً } [ إلخ ] [239] . [ النساء : 97 ] ، أي : حيثما توجه المهاجر ـ و إن كان ضعيفاً ـ [ فإنه يجد ] [240] الأرض واسعة و متصلة ، فلا عذر بوجهٍ لمستطيع و إن كان بمشقة في العمل أو في الحيلة أو في اكتساب الرزق أو ضيق [ في ] [241] المعيشة ، إلا المستضعف العاجز رأساً ، الذي لا يستطيع حيلةً و لا يهتدي سبيلاً .

و من بادر إلى الفرار ، و سارع في الانتقال من دار البوار إلى دار الأبرار ، فذلك أمارة ظاهرة في الحال العاجلة لما يصير إليه حاله في الآجلة ؛ لأن من يُسِّرَ له العمل الصالح كان مأمولاً له الظفر و الفوز ، و من تيسر له العمل الخبيث كان مَخُوفاً عليه الهلاك و الخسران ، جعلنا الله و إياكم ممن [ يُسِّر ] [242] لليسرى ، و انتفع بالذكرى .

و ما ذَكَرتَ عن هؤلاء المهاجرين من قبيح الكلام ، و سب دار الإسلام ، و تمني الرجوع إلى دار الشرك و الأصنام … و غير ذلك من الفواحش المنكرة التي لا تصدر إلا من اللئام – يوجب لهم خزي الدنيا و الآخرة و ينزلهم أسوأ المنازل .

و الواجب على من مكَّنَه الله في الأرض و يسَّره لليسرى أن يقبض على هؤلاء و أن يرهقهم العقوبة الشديدة ، و التنكيل المُبَرِّحَ ضرباً و سَجناً ؛ حتى لا يتعدَّوْا حدود الله ؛ لأن فتنة هؤلاء [ في الأمّة ] [243] أشد ضرراً من فتنة الجوع و الخوف و نهب الأنفس و الأموال ، و ذلك أن من هلك هنالك [244] فإلى رحمة الله تعالى و كريم عفوه ، و من هلك دينه فإلى لعنة الله و عظيم سخطه .

فإن محبة الموالاة الشركية ، و المساكنة النصرانية ، و العَزْمَ على رفض الهجرة ، و الركون إلى الكفار و الرضى بدفع الجزية إليهم ، و نبذ العزة الإسلامية [ 7/ب ] و الطاعة الإمامية ، و البيعة السلطانية ، و ظهور السلطان النصراني عليها ، و إذلاله [ إياها ] [245] – فواحش عظيمةٌ مهلكةٌ قاصمةٌ [ للظهر ] [246] ، يكاد أن تكون كفراً و العياذ بالله .

و أما جُرحة [247] المقيم و الراجع بعد الهجرة و المتمني [ الرجوع ] [248] ، و تأخيره عن المراتب الكمالية الدينية من قضاء و شهادة و [ إمامة ] [249] فمما لا خفاء فيه و لا امتراء ، ممن له أدنى مسكة من الفروع الاجتهادية ، و المسائل الفقهية ، و كما لا تقبل شهادتهم كذلك لا يقبل خطاب حكامهم [250] .

قال ابن عرفة رحمه الله [251] : ( و شرط قبول [ خطاب ] [252] القاضي صحة ولايته ممن تصح توليته بوجهٍ ؛ احترازاً من مخاطبة قضاة أهل الدجن [253] كقضاة مسلمي بلنسية [254] و طرطوشة [255] و [ موصرة ] [256] عندنا ، و نحو ذلك ) . [ انتهى ] [257] .

و سئل الإمام أبو عبد الله المازَري رحمه الله [258] في زمانه عن أحكام [ تأتي ] [259] من صقلية من عند قاضيها [ و شهودها ] [260] عدول [261] ، هل يقبل ذلك منهم أم لا ؟ مع أنها ضرورة ، و لا تدرى إقامتهم هناك تحت أهل الكفر هل هي [ اضطراراً أو اختياراً ] [262] ؟

فأجاب : القادح في هذا وجهان : الأول : يشتمل على القاضي و بيناته من ناحية العدالة ، فلا يباح المقام في دار الحرب في قياد أهل الكفر [ و ذلك لا يباح ] [263] . و الثاني : من ناحية الولاية ؛ إذ القاضي مُولَّى من قبل أهل الكفر .

و الأول له قاعدة يعتمد عليها [ شرعاً ] [264]ُ [ في هذه المسألة و شبهها ] [265] ، و هي تحسين الظن بالمسلمين و مباعدة المعاصي عنهم [266] ، فلا يُعْدَل عنها لظنون [ قد تكون ] [267] كاذبة ( و توهمات واهية ، كتجويز من ظاهره العدالة ) [268] ، و قد يجوز في الخفاء ، و في نفس الأمر [ قد ] [269] ارتكب كبيرة إلا من قام الدليل على عصمته . و هذا التجويز ( مُطَّرَح ) [270] ، و الحكم للظاهر ؛ إذ هو ( الراجح ) [271] ، إلا أن يظهر من المخايل [272] ما ( يوجب الخروج عن العدالة ) [273] ، فيجب التوقف حينئذ حتى يظهر ما ( يوجب ) [274] زوال موجب راجحية العدالة ، و يبقى الحكم [ الظاهر ] [275] لغلبة الظن بعد ذلك ، و الحكم هو مستفاد من قرائن محصورة فيعمل عليها ، و قرائن العدالة مأخوذة من أمر [ مطلق فتلغى ] [276] .

و قد أمليت من هذا طرفاً في شرح [ البرهان ] [277] ، و ذكرت طريقة أبي المعالي [278] و [ طريقتي ] [279] لما تكلمنا فيما جرى بين الصحابة من الوقائع و الفتن ، رضي الله عنهم أجمعين .

و هذا المقيم ببلد الحرب إن كان اضطراراً فلا شك أنه لا يقدح في عدالته ، و كذا إن كان [ اختياراً جاهلاً بالحكم أو معتقداً للجواز ؛ إذ لا يجب عليه أن يَعلَمَ هذا الطرف من العلم وجوباً يقدح تركه في عدالته ، و كذا إن كان متأولاً و ] [280] تأويله صحيحاً [ مثل إقامته ببلد أهل الحرب ] [281] لرجاء هداية [ أهل ] [282] [ الحرب ] [283] أو نقلهم عن ضلالةٍ ما ، و أشار إليه الباقلاني [284] ، [ كما ] [285] أشار أصحاب مالك في جواز الدخول لفكاك الأسير [286] . [ و ] [287] [ و كذا إن كان تأويله خطأ و وجوهه لا تنحصر ، كما أن الشُّبَه عند الأصوليين لا تنحصر ، و ربّما كان خطأ عند عالم و صواباً عند آخَر ، على القول بأن المصيب واحد و الآخر معذور ] [288] أما لو أقام بحكم [ الجاهلية ] [289] و الإعراض عن التأويل اختياراً فهذا يقدح في عدالته ، و اختلف [ 8/أ ] المذهب في رد شهادة [ الداخل ] [290] اختياراً لتجارة ، و اختلف في تأويل المدونة [ فيها ] [291] أشد [ اختلاف ] [292] ، فمن ظهرت عدالته منهم و شُكَّ في إقامته [ على أي وجه ] [293] ، فالأصل عذره ؛ لأن جل الاحتمالات السابقة تشهد لعذره ، فلا تُرَدُّ لاحتمال واحدٍ ، إلا أن تكون قرائن تشهد أن إقامته كانت اختياراً لا لوجه .

و أما [ الوجه ] [294] الثاني – و هو تولية الكافر للقضاة [ و العدول ] [295] و الأُمَناء و غيرهم لحجز الناس بعضهم عن بعض – فواجبٌ حتى ادعى بعض أهل المذهب أنه واجب عقلاً ، [ و قد أقام في المدوَّنة شيوخَ الموضِع مقامَ السلطان عند فقده ؛ خوف فوات القضيَّة ، و إن كان باطلاً ] [296] [ تولية ] [297] الكافر لهذا القاضي [ العدل ] [298] . [ أما بطلب الرعية له و إقامته لهم للضرورة لذلك ] [299] ، فلا يقدح في حكمه و [ تنفيذ ] [300] أحكامه كما لو [ كان ] [301] ولاه سلطان مسلم [302].

و في كتاب [ الأيمان ] [303] في مسألة الحالف : [ ليقضينك حقك ] [304] إلى أجل أقامَ شيوخَ المكان مقامَ السلطان عند فقده ؛ لما يخاف من فوات القضية [305] ، وعن مُطَرِّف [306] و ابن الماجشون [307] في من خرج على الإمام و غلب على بلد فولى قاضياً عدلاً فأحكامه نافذة . انتهى .

قلتُ : و أفتى شيوخ الأندلس فيمن كان في ولاية الثائر المارق عمر بن حفصون [308] أنه لا تجوز شهادتهم و لا قبول خطاب قضاتهم ، و اختُلِف في قبول ولاية القضاء من الأمير غير العدل ، ففي رياض النفوس في طبقات علماء إفريقيا [ لأبي محمد عبد الله ] [309] المالكي [310] : قال سحنون : اختلف أبو محمد عبد الله بن فروخ [311] و ابن غانم قاضي إفريقية و هما من رواة مالك رضي الله عنه ، فقال ابن فروخ : لا ينبغي لقاضٍ إذا ولاه أمير غير عَدلٍ أن يلي القضاء ، و قال ابن غانم : يجوز أن يليَ و إن كان الأمير غير عدلٍ ، فكُتِبَ بها إلى مالك ، فقال مالك : أصاب الفارسي ، يعني ابن فروخ ، و أخطأ الذي يزعم أنه عربي ، يعني ابن غانم [312] . انتهى [313] .

و قال ابن عرفة : لم يجعلوا قبوله الولايةَ للمتغلب المخالف للإمام جُرْحَةً ؛ لخوف تعطيل الأحكام . انتهى [314] .

هذا ما يتعلق بهم من الأحكام [ الدنياوية ] [315] ، و أما [ الأخراوية ] [316] المتعلقة بمن قطع عمره و أفنى شيبه و شبابه في مساكنتهم و [ توليتهم ] [317] و لم يهاجر ، أو هاجر ثم راجع وطن الكفر و أصر على ارتكاب [ هذه ] [318] المعصية الكبيرة إلى حين وفاته و العياذ بالله ، فالذي عليه السنة و جمهور [ الأئمة ] [319] أنهم معاقبون بالعذاب الشديد ، إلا أنهم غير مخلدين في العذاب ؛ بناء على مذهبهم الحق في انقطاع عذاب أهل الكبائر ، و تخليصهم بشفاعة سيدنا و [ نبينا و مولانا ] [320] محمد صلى الله عليه و سلم المصطفى المختار ، حسبما وردت به صحاح الأخبار [321] .

و الدليل على ذلك قوله عز و جل : { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ و يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ [ 8/ب ] لِمَن يَشَاءُ } [ النساء : 48 ] .

و قوله : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ] [322] إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُو الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر : 53 ] .

و قوله : { و إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ } [ الرعد : 6 ] .

إلا أن قوله تعالى : { و مَن يَتَولَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } [ المائدة : 51 ] ، و قوله عليه السلام : ( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) [323] ، و قوله عليه السلام : ( من [324] ساكنهم أو جامعهم فهو منهم ) [325] شديد جداً عليهم .

و ما ذكرتم عن سخيف العقل و الدين من قوله : ( إلى ها هنا يهاجَر ؟ ) في قالب الازدراء و التهكم . و قول السفيه الآخر : ( إن جاز صاحب قشتالة إلى هذه النواحي نسير إليه ) . [ إلخ ] [326] كلامه البشيع و لفظه الشنيع – لا يخفى على سيادتكم ما في كلام كل واحد منهما من السماجة في التعبير ، كما لا يخفى ما على كل منهما في ذلك من الهُجنة و سوء النكير ، إذ لا يتفوه بذلك و لا يستبيحه إلا من سفه نفسه ، و فقد ـ و العياذ بالله ـ حسه ، و رام رفع [327] ما صح نقله و معناه ، و لم يخالف في تحريمه أحد في جميع معمور الأرض الإسلامية من مطلع الشمس إلى مغربها ؛ لأغراض فاسدة في نظر الشرع ، لا رأس لها و لا ذنَب .

فلا تصدر هذه [ الأغراض ] [328] الهَوسية [329] إلا من قلب استحوذ عليه الشيطان ، فأنساه حلاوة الإيمان ، و مكانه من الأوطان . و من [ ارتكب هذا و تورط فيه ] [330] فقد استعجل لنفسه الخبيثة الخزي المضمون في العاجل و الآجل ، إلا أنه [ لا ] [331] يساوي في العصيان و الإثم ، و العدوان و المقت ، و السماجة و الإبعاد ، و [ الاستنقاص ] [332] و استحقاق [ اللئيمة ] [333] و المذمة الكبرى – التارك للهجرة بالكلية بموالاة الأعداء ، و السكنى بين أظهر البعداء ؛ لأن غاية ما صدر من هذين الخبيثين عزمٌ ، و هو التصميم و توطين النفس على الفعل ، و هما لم يفعلا .

و قد اختلف أئمتنا الأشاعرة في المؤاخذة [334] به ، فنقل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله عن كثيرين أنه [ غير ] [335] مواخذ به رأساً ، [ لظاهر ] [336] قوله ] [337] عليه السلام : ( إن الله تجاوز لأمتى ما حدثت به أنفسها ) [338] . و قال القاضي أبو بكر الباقلاني : إنه مؤاخذ به ، و احتج له بحديث : ( إذا [ اصطفَّ ] [339] المسلمان [ بسيفيهما ] [340] فالقاتل و المقتول في النار ) قيل : يا رسول الله ! هذا القاتل فما بال المقتول ؟ [ قال ] [341] : ( إنه كان حريصاً على قتل صاحبه ) [342] [ فإثمه ] [343] بالحرص . و أجيب بأن اللقاء و إشهار السلاح فعل ، و هو المراد بالحرص [344] .

و قال في الإكمال [345] : [ بقول ] [346] القاضي [347] قال عامة السلف من الفقهاء و المتكلمين و المحدثين ؛ لكثرة الأحاديث الدالة على المؤاخذة [ بعمل القلب ، و حملوا أحاديث عدم المواخذه [ 9/أ ] على الهَمّ ] [348] .

قيل للثوري [349] : [ أنُواخَذُ ] [350] بالهَمَّة ؟ قال : إذا كانت عزماً [351] .

لكنهم قالوا : إنما يؤاخَذ بسيئة العزم ؛ لأنها معصية ، لا بسيئة المعزوم عليه ؛ لأنها لم تُفعَل ، فإن فُعلت كتبت سيئة ثانية ، و إن كفَّ عنها كتبت حسنةً ، لحديث : ( إنما تركها من جرَّايَ ) [352] .

[ و ] [353] قال محيي الدين النووي [354] : تظاهرت النصوص بالمؤاخذه بالعزم ، كقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا } [ النور : 19 ] ، و قوله تعالى : { اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } [ الحجرات : 12 ] .

و قد أجمعت الأمة على حرمة الحسد و احتقار [ الناس ] [355] و إرادة المكروه [ بهم ] [356] . انتهى [357] .

و اعتُرِضَ هذا الاحتجاجُ بأن العزم المختلف فيه ما له صورة في الخارج كالزنى و شرب الخمر ، و أما ما لا صورة له في الخارج كالاعتقادات و خبائث النفس من الحسد و نحوه فليس من صور [ محل ] [358] الخلاف ؛ لأن النهي عنه في نفسه ؛ به وقع التكليف فلا يحتج بالإجماع الذي فيه .

و ليكن هذا آخر ما ظهر كَتْبُهُ [359] من الجواب عن السؤال [ المفيد ] [360] الموجه من قبل الفقيه المعظم الخطيب الفاضل القدوة الصالح البقية ، و الجملة [ الفاضلة النقية ] [361] ، السيد أبي عبد الله بن قطية ، أدام الله سموه و رقيّه ، و ينبغي أن يترجم هذا الجواب و يسمى بـ ( أسنى المتاجر ، في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى و لم يهاجر ، و ما يترتب عليه من العقوبات و الزواجر ) ، و اللهَ أسأل أن ينفع به ، و يضاعف الأجر بسببه .

قاله و خطه العبد المستغفر الفقير المسلم عبيد الله أحمد بن [ يحيى ] [362] بن محمد بن علي الوَنْشَرِيْسِي ، وفقه الله .

و كان الفراغ [ من ] [363] كتبه يوم الأحد التاسع عشر لذي قعدة الحرام ، من عام ستة و تسعين و ثمانمائة ،عرفنا الله خيره .

Fatwa 2:

مُلحَقةٌ

و كتب إليَّ الفقيه أبو عبد الله [364] المذكور أيضاً بما نصه :

الحمد لله ، و الصلاة و السلام علي رسول الله .

جوابَكم يا سيدي ـ رضي الله عنكم ، و متَّع المسلمين بحياتكم ـ في نازلة ، و هي : رجل من أهل مربلة [365] معروف بالفضل و الدين تخلف عن الهجرة مع أهل بلده ؛ ليبحث عن أخ له فُقِدَ قَبْلُ في قتال العدو بأرض الحرب ، فبحث عن خبره إلى الآن فلم يجده ، و أيس منه ، فأراد أن يهاجر فعرض له سبب آخر ، و هو أنه لسانٌ و عونٌ [ للمسلمين الذميين ] [366] ، حيث سكناه ، و لمن جاورهم أيضاً من أمثالهم بغربية الأندلس يتكلم [ عنه ] [367] مع حكام النصارى فيما يعرض لهم معهم من نوائب الدهر ، و يخاصم عنهم و يُخَلِّصُ كثيراً منهم من ورطات عظيمة بحيث إنه يعجز عن تعاطي ذلك عنهم أكثرُهم ، بل [ قلَّ ] [368] ما يجدون مثله في ذلك الفن إن هاجر ، و بحيث إنه يلحقهم في فقده ضرر كبير إن فقدوه .

فهل يرخص له في الإقامة معهم تحت حكم الملة الكافرة ؛ لما في إقامته هناك من المصلحة لأولئك المساكين الذميين ، مع أنه قادر على الهجرة متى شاء ؟ أو لا يرخص له ؛ [ إذ ] [369] لا رخصة لهم أيضاً في إقامتهم هناك تجري عليهم أحكام الكفر ، لا سيما و قد سمح لهم في الهجرة مع [ أنَّهم ] [370] قادرون عليها متى أحبوا ؟

و على تقدير أن لو رُخِّصَ له في ذلك فهل يرخص له أيضاً في الصلاة بثيابه حسب استطاعته ؟ إذ لا تخلو في الغالب عن نجاسة لكثرة مخالطته للنصارى ، و تصرفه بينهم ، و رقاده و قيامه في ديارهم في خدمة المسلمين الذميين حسبما ذُكر ؟

بيِّنوا لنا حكم الله في ذلك [ كلِّه ] [371] مأجورين مشكورين إن شاء الله تعالى ، و السلام الكثير يعتمد مقامكم العليّ و رحمة الله تعالى و بركاته .

فأجبته بما نصه :

الحمد لله تعالى و حده ، [ الجواب ] [372] ـ و الله تعالى وليّ التوفيق بفضله ـ :

إن إلهنا الواحد القهار ، قد جعل [ الجزية ] [373] و الصَغَار في أعناق ملاعين الكفار ، [ سلاسلاً ] [374] و أغلالاً يطوفون بها في الأقطار ، و في أمهات المدائن و الأمصار ؛ إظهاراً لعزة الإسلام ، و [ شَرَفاً لنَبِيِّهِ ] [375] المختار ، فمن حاول من المسلمين ـ عصمهم [ الله و وفرهم ] [376] ـ انقلاب تلك السلاسل و الأغلال في عنقه فقد حاد الله و رسوله ، و عرض بنفسه إلى سخط العزيز الجبار ، وحقيق [ أن ] [377] يكبكبهُ [ الله ] [378] معهم في النار ، { كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا و رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } [ المجادلة : 21 ] .

فالواجب على كل مؤمن يؤمن بالله و اليوم الآخر السعي في حفظ رأس الإيمان بالبعد و الفرار عن مساكنة أعداء حبيب الرحمن ، و الاعتلالُ لإقامة الفاضل المذكور بما عرض من غرض الترجمة بين الطاغية و أهل ذمته من الدجن العصاة – لا يخلص من واجب الهجرة ، و لا يتوهم معارضةَ ما سطر في السؤال من الأوصاف الطردية لحكمها [ الواجب ] [379] ، إلا متجاهل أو جاهل معكوس الفطرة ، ليس معه من مدارك الشرع خبرة ؛ لأن مساكنة الكفار من غير أهل الذمة و الصغار لا تجوز و لا تباح ساعة من نهار ؛ لما تنتجه من الأدناس و الأوضار و المفاسد الدينية و الدنيوية طول الأعمار ؛ منها : أن غرض الشرع أن تكون كلمة الإسلام [ شهادةً ] [380] ، و شهادة الحق قائمة على ظهورها [ غالبة ] [381] على غيرها ، منزهة عن الازدراء بها ، و من ظهور [ شعار ] [382] الكفر عليها ، و مساكنتهم تحت الذل و الصغار تقتضي ـ و لا بد ـ أن تكون هذه الكلمة الشريفة العالية المنيفة سافلةً لا عالية ، و مزدرى بها لا منزّهةً . و حسبك بهذه المخالفة للقواعد الشرعية والأصول و بمن يتحملها و يصبر عليها مدة عمره من غير ضرورة و لا إكراه .

و منها : أن كمال الصلاة التي تتلو الشهادتين في الفضل و التعظيم و الإعلان و الظهور ، لا يكون و لا يُتصور إلا بكمال الظهور و العلو و النزاهة من الازدراء و الاحتقار ، [ و ] [383] في مساكنة الكفار ، و ملابسة الفجار تعريضها للإضاعة و الازدراء و الهزء و اللعب ، قال الله تعالى : { و إِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً و لَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَومٌ لاَّ يَعْقِلُونَ } [ المائدة : 58 ] . و حسبك بهذه المخالفة أيضاً .

و منها : إيتاء الزكاة ، و لا يخفى على ذي بصيرة و سريرة مستنيرة أن إخرج الزكاة للإمام من أركان الإسلام ، و شعائر الأنام ، و حيث لا إمام فلا إخراج [384] ؛ لعدم شرطها ، فلا زكاة لفقد مستحقها . فهذا ركن من أركان الإسلام منهدٌّ بهذه الموالاة الكفرية ، و أما إخراجها لمن يستعين بها على المسلمين فلا يخفى أيضاً ما فيه من [ المناقضات ] [385] للمتعبَّدات الشرعية كلها .

و منها صيام رمضان ، و لا يخفى أنه فرض على الأعيان ، و زكاة الأبدان ، و هو مشروط برؤية الهلال ابتداءً و انقضاءً ، و في أكثر الأحوال إنما تثبت الرؤية بالشهادة ، والشهادة لا تؤدى إلا عند الأئمة و خلفائهم ، و حيث لا إمام ، [ لا خليفة ، فلا شهادة الشهر ] [386] إذ ذاك مشكوك الأول و الآخر في العمل الشرعي .

و منها : حج البيت ، و الحج و إن كان ساقطاً عنهم ؛ لعدم الاستطاعة ، لأنها موكولة إليهم ، فالجهاد لإعلاء كلمة الحق و محو الكفر من قواعد الأعمال الإسلامية ، و هو فرض على الكفاية و عند مسيس الحاجة ، ولا سيما بمواضع هذه الإقامة المسئول عنها و ما يجاورها ، ثم هم : إما ضرورة مانعة منه على الإطلاق كالعازم على تركه من [ غير ] [387] ضرورة ، و العازم على [ الترك ] [388] [ من غير ضرورة كالتارك ] [389] قصداً مختاراً ، و إما مقتحمون نقيضه بمعاونة أوليائهم على المسلمين ، إما بالنفوس و إما بالأموال ، فيصيرون [ حينئذ ] [390] حربيين مع المشركين . و حسبك بهذه مناقضة و ضلالة .

و قد اتضح بهذا التقرير نقص صلاتهم و صيامهم و زكاتهم و جهادهم ، و إخلالُهُم بإعلاء كلمة الله و شهادة الحق ، و إهمالهم [ لإجلالها ] [391] و تعظيمهما و تنزيهها عن ازدراء الكفار ، و تلاعب الفجار ، فكيف يتوقف متشرع أو يشك متورع في تحريم هذه الإقامة مع استصحابها لمخالفة جميع هذه القواعد الإسلامية الشريفة الجليلة ، مع ما ينضم إليها و يقترن بهذه المساكنة المقهورة مما لا ينفك عنها غالباً من التنقيص الدنياوي و تحمل الذلة والمهانة ؟! و هو مع ذلك مخالف لمعهود عزة المسلمين ، و رفعة أقدارهم ، و داع إلى احتقار الدين و اهتضامه ، و هو أمور أيضاً تصطك منها المسامع :

منها : الإذلال و الاحتقار و الإهانة ، و قد قال عليه السلام : ( لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه ) [392] ، و قال : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ) [393] .

و منها الازدراء و الاستهزاء ، و لا يتحملهما ذو مروءة فاضلة من غير ضرورة .

و منها السب و [ الإذاية ] [394] في العرض ، و ربما كانت في البدن و المال ، و لا يخفى ما فيه من جهة السنة و المروءة .

و منها الاستغراق في مشاهدة المنكرات ، و التعرض لملابسة النجاسات ، و أكل المحرمات و المتشابهات .

و منها : ما يُتوقَّع مَخُوفاً في هذه الإقامة ، و هو أمور أيضاً :

منها : نقض العهد من المَلك و التسلط على النفس و الأهل و الولد و المال ، و قد روي أن عمر بن عبد العزيز [ رضي الله عنه ] [395] نهى عن الإقامة بجزيرة الأندلس مع أنها كانت في ذلك الوقت رباطاً لا يُجهَل فضلُه ، و مع ما كان المسلمون عليه من القوة و الظهور و وفور العَدَد و العُدَد ، لكن مع ذلك نهى عنه خليفة الوقت المتفق على فضله و دينه و صلاحه و نصيحته لرعيته [396] ؛ خوف التغرير ، فكيف بمن ألقى نفسه و أهله و أولاده بأيديهم عند قوتهم و ظهورهم و كثرة عَدَدِهم و وفور عُدَدِهم ؛ اعتماداً على وفائهم بعهدهم في شريعتهم ؟! و نحن لا نقبل شهادتهم بالإضافة إليهم فضلاً عن قبولها بالإضافة إلينا ، و كيف نعتمد على زعمهم بالوفاء مع ما وقع من هذا التوقع ، و مع ما يشهد له من الوقائع عند من بحث و استقرأ الأخبار في معمور الأقطار .

و منها : الخوف على النفس و الأهل و الولد و المال أيضاً من شرارهم و سفهائهم و مغتاليهم ، هذا على فرض وفاء دَهَاقِينِهم [397] و مَلِكِهم ، و هذا أيضاً [ يشهد ] [398] له العادة ، و يقر بها الوقوع .

و منها : الخوف من الفتنة في الدين ، و هب أن الكبار العقلاء قد يأمنونها ، فمن يؤمن الصغار و السفهاء و ضعفة النساء إذا انتدب إليهم دهاقين الأعداء و شياطينهم ؟

و منها الخوف من الفتنة على الأبضاع و الفروج ، و متى يأمن ذو زوجة أو ابنة أو قريبة وضيئة أن يعثر عليها [ وضيع من كلاب الأعداء ] [399] و [ خنازير ] [400] البُعَداء فيغرّها في نفسها ، و [ يغترها ] [401] في دينها ، و يستولي عليها و تطاوعه و يحال بينها و بين وليِّها بالارتداد و الفتنة في الدين ، كما عرض لكَنّة المعتمد بن عباد [402] ، و من لها من الأولاد ، أعاذنا الله من البلاء و شماتة الأعداء .

و منها : الخوف من سريان سيرهم و [ لباسهم و لسانهم ] [403] و عوائدهم المذمومة إلى المقيمين معهم بطول السنين ، كما عرض لأهل آبُلّة [404] و غيرهم ، و فقدوا اللسان العربي جملةً ، و إذا فقد اللسان [ العربي ] [405] جملةً فقدت متعبداته [406] ، و ناهيك من فوات المتعبدات اللفظية مع كثرتها و كثرة فضلها .

و منها : الخوف من التسلط على المال بإحداث الوظائف الثقيلة و المغارم المجحفة المؤدية إلى استغراق المال ، و إحاطة الضرائب الكفرية به في دفعة واحدة في صورة [ ضرورة ] [407] وقتية ، أو في دُفَع ، وإما استناد إلى تلفيق من العذر و التأويل لا تستطاع مراجعتهم فيه ، و لا مناظرتهم عليه ، و إن كان في غاية من الضعف ، و وضوح الوهن و الفساد ، فلا يقدم على ذلك خوفاً من أن يكون سبباً لتحريك دواعي الحقد ، و داعية لنقض العهد و التسلط على النفس و الأهل و الولد ، و هذا يشهد له الوقوع عند من بحث ، بل ربما وقع في موضع النازلة المسئول عنها و في غيره غير مرة .

فقد ثبت بهذه المفاسد الواقعة و المتوقعة تحريم هذه الإقامة ، و حظر هذه المساكنة المنحرفة عن الاستقامة ، من جهات مختلفة متعاضدة مؤدية إلى معنى واحد ، بل قد نقل الأئمة حكم هذا الأصل إلى غيره ؛ لقوته و ظهوره في التحريم ، فقال إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس رضي الله عنه : ( إن آية الهجرة تعطي أن كل مسلم ينبغي أن يخرج من البلاد التي تُغَيَّرُ فيها السنن ، و يعمل فيها بغير الحق ) ، فضلاً عن الخروج و الفرار من بلاد الكفرة ، و بقاع الفجرة ، و معاذ الله أن تركن لأهل التثليث أمة فاضلة توحده و ترضى بالمقام بين أظهر الأنجاس الأرجاس ، وهي تعظِّمه [ و تمجِّده ] [408] .

فلا فسحة للفاضل المذكور في إقامته بالموضع المذكور للغرض المذكور ، و لا رخصة له و لا لأصحابه فيما يصيب ثيابهم و أبدانهم من النجاسات و الأخباث ؛ إذ العفو عنها مشروط بعسر التوقِّي و التحرُّز ، و لا عسر مع اختيارهم للإقامة و العمل على غير استقامة .

و الله سبحانه [ و تعالى ] [409] أعلم ، و به التوفيق .

و كتب مسلِّماً على من يقف عليه من أهل لا إله إلا الله العبد المستغفر الفقير الحقير ، الراغب في بركة من يقف عليه ، و ينتهي إليه ، عبيد الله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي ، وفقه الله .

(This is the second fatwa that was attached to the text of the previous fatwa, sent also by the same Abu Abdullah Bin Qateyah)

مُلحَقةٌ

و كتب إليَّ الفقيه أبو عبد الله [410] المذكور أيضاً بما نصه :

الحمد لله ، و الصلاة و السلام علي رسول الله .

جوابَكم يا سيدي ـ رضي الله عنكم ، و متَّع المسلمين بحياتكم ـ في نازلة ، و هي : رجل من أهل مربلة [411] معروف بالفضل و الدين تخلف عن الهجرة مع أهل بلده ؛ ليبحث عن أخ له فُقِدَ قَبْلُ في قتال العدو بأرض الحرب ، فبحث عن خبره إلى الآن فلم يجده ، و أيس منه ، فأراد أن يهاجر فعرض له سبب آخر ، و هو أنه لسانٌ و عونٌ [ للمسلمين الذميين ] [412] ، حيث سكناه ، و لمن جاورهم أيضاً من أمثالهم بغربية الأندلس يتكلم [ عنه ] [413] مع حكام النصارى فيما يعرض لهم معهم من نوائب الدهر ، و يخاصم عنهم و يُخَلِّصُ كثيراً منهم من ورطات عظيمة بحيث إنه يعجز عن تعاطي ذلك عنهم أكثرُهم ، بل [ قلَّ ] [414] ما يجدون مثله في ذلك الفن إن هاجر ، و بحيث إنه يلحقهم في فقده ضرر كبير إن فقدوه .

فهل يرخص له في الإقامة معهم تحت حكم الملة الكافرة ؛ لما في إقامته هناك من المصلحة لأولئك المساكين الذميين ، مع أنه قادر على الهجرة متى شاء ؟ أو لا يرخص له ؛ [ إذ ] [415] لا رخصة لهم أيضاً في إقامتهم هناك تجري عليهم أحكام الكفر ، لا سيما و قد سمح لهم في الهجرة مع [ أنَّهم ] [416] قادرون عليها متى أحبوا ؟

و على تقدير أن لو رُخِّصَ له في ذلك فهل يرخص له أيضاً في الصلاة بثيابه حسب استطاعته ؟ إذ لا تخلو في الغالب عن نجاسة لكثرة مخالطته للنصارى ، و تصرفه بينهم ، و رقاده و قيامه في ديارهم في خدمة المسلمين الذميين حسبما ذُكر ؟

بيِّنوا لنا حكم الله في ذلك [ كلِّه ] [417] مأجورين مشكورين إن شاء الله تعالى ، و السلام الكثير يعتمد مقامكم العليّ و رحمة الله تعالى و بركاته .

فأجبته بما نصه :

الحمد لله تعالى و حده ، [ الجواب ] [418] ـ و الله تعالى وليّ التوفيق بفضله ـ :

إن إلهنا الواحد القهار ، قد جعل [ الجزية ] [419] و الصَغَار في أعناق ملاعين الكفار ، [ سلاسلاً ] [420] و أغلالاً يطوفون بها في الأقطار ، و في أمهات المدائن و الأمصار ؛ إظهاراً لعزة الإسلام ، و [ شَرَفاً لنَبِيِّهِ ] [421] المختار ، فمن حاول من المسلمين ـ عصمهم [ الله و وفرهم ] [422] ـ انقلاب تلك السلاسل و الأغلال في عنقه فقد حاد الله و رسوله ، و عرض بنفسه إلى سخط العزيز الجبار ، وحقيق [ أن ] [423] يكبكبهُ [ الله ] [424] معهم في النار ، { كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا و رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } [ المجادلة : 21 ] .

فالواجب على كل مؤمن يؤمن بالله و اليوم الآخر السعي في حفظ رأس الإيمان بالبعد و الفرار عن مساكنة أعداء حبيب الرحمن ، و الاعتلالُ لإقامة الفاضل المذكور بما عرض من غرض الترجمة بين الطاغية و أهل ذمته من الدجن العصاة – لا يخلص من واجب الهجرة ، و لا يتوهم معارضةَ ما سطر في السؤال من الأوصاف الطردية لحكمها [ الواجب ] [425] ، إلا متجاهل أو جاهل معكوس الفطرة ، ليس معه من مدارك الشرع خبرة ؛ لأن مساكنة الكفار من غير أهل الذمة و الصغار لا تجوز و لا تباح ساعة من نهار ؛ لما تنتجه من الأدناس و الأوضار و المفاسد الدينية و الدنيوية طول الأعمار ؛ منها : أن غرض الشرع أن تكون كلمة الإسلام [ شهادةً ] [426] ، و شهادة الحق قائمة على ظهورها [ غالبة ] [427] على غيرها ، منزهة عن الازدراء بها ، و من ظهور [ شعار ] [428] الكفر عليها ، و مساكنتهم تحت الذل و الصغار تقتضي ـ و لا بد ـ أن تكون هذه الكلمة الشريفة العالية المنيفة سافلةً لا عالية ، و مزدرى بها لا منزّهةً . و حسبك بهذه المخالفة للقواعد الشرعية والأصول و بمن يتحملها و يصبر عليها مدة عمره من غير ضرورة و لا إكراه .

و منها : أن كمال الصلاة التي تتلو الشهادتين في الفضل و التعظيم و الإعلان و الظهور ، لا يكون و لا يُتصور إلا بكمال الظهور و العلو و النزاهة من الازدراء و الاحتقار ، [ و ] [429] في مساكنة الكفار ، و ملابسة الفجار تعريضها للإضاعة و الازدراء و الهزء و اللعب ، قال الله تعالى : { و إِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً و لَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَومٌ لاَّ يَعْقِلُونَ } [ المائدة : 58 ] . و حسبك بهذه المخالفة أيضاً .

و منها : إيتاء الزكاة ، و لا يخفى على ذي بصيرة و سريرة مستنيرة أن إخرج الزكاة للإمام من أركان الإسلام ، و شعائر الأنام ، و حيث لا إمام فلا إخراج [430] ؛ لعدم شرطها ، فلا زكاة لفقد مستحقها . فهذا ركن من أركان الإسلام منهدٌّ بهذه الموالاة الكفرية ، و أما إخراجها لمن يستعين بها على المسلمين فلا يخفى أيضاً ما فيه من [ المناقضات ] [431] للمتعبَّدات الشرعية كلها .

و منها صيام رمضان ، و لا يخفى أنه فرض على الأعيان ، و زكاة الأبدان ، و هو مشروط برؤية الهلال ابتداءً و انقضاءً ، و في أكثر الأحوال إنما تثبت الرؤية بالشهادة ، والشهادة لا تؤدى إلا عند الأئمة و خلفائهم ، و حيث لا إمام ، [ لا خليفة ، فلا شهادة الشهر ] [432] إذ ذاك مشكوك الأول و الآخر في العمل الشرعي .

و منها : حج البيت ، و الحج و إن كان ساقطاً عنهم ؛ لعدم الاستطاعة ، لأنها موكولة إليهم ، فالجهاد لإعلاء كلمة الحق و محو الكفر من قواعد الأعمال الإسلامية ، و هو فرض على الكفاية و عند مسيس الحاجة ، ولا سيما بمواضع هذه الإقامة المسئول عنها و ما يجاورها ، ثم هم : إما ضرورة مانعة منه على الإطلاق كالعازم على تركه من [ غير ] [433] ضرورة ، و العازم على [ الترك ] [434] [ من غير ضرورة كالتارك ] [435] قصداً مختاراً ، و إما مقتحمون نقيضه بمعاونة أوليائهم على المسلمين ، إما بالنفوس و إما بالأموال ، فيصيرون [ حينئذ ] [436] حربيين مع المشركين . و حسبك بهذه مناقضة و ضلالة .

و قد اتضح بهذا التقرير نقص صلاتهم و صيامهم و زكاتهم و جهادهم ، و إخلالُهُم بإعلاء كلمة الله و شهادة الحق ، و إهمالهم [ لإجلالها ] [437] و تعظيمهما و تنزيهها عن ازدراء الكفار ، و تلاعب الفجار ، فكيف يتوقف متشرع أو يشك متورع في تحريم هذه الإقامة مع استصحابها لمخالفة جميع هذه القواعد الإسلامية الشريفة الجليلة ، مع ما ينضم إليها و يقترن بهذه المساكنة المقهورة مما لا ينفك عنها غالباً من التنقيص الدنياوي و تحمل الذلة والمهانة ؟! و هو مع ذلك مخالف لمعهود عزة المسلمين ، و رفعة أقدارهم ، و داع إلى احتقار الدين و اهتضامه ، و هو أمور أيضاً تصطك منها المسامع :

منها : الإذلال و الاحتقار و الإهانة ، و قد قال عليه السلام : ( لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه ) [438] ، و قال : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ) [439] .

و منها الازدراء و الاستهزاء ، و لا يتحملهما ذو مروءة فاضلة من غير ضرورة .

و منها السب و [ الإذاية ] [440] في العرض ، و ربما كانت في البدن و المال ، و لا يخفى ما فيه من جهة السنة و المروءة .

و منها الاستغراق في مشاهدة المنكرات ، و التعرض لملابسة النجاسات ، و أكل المحرمات و المتشابهات .

و منها : ما يُتوقَّع مَخُوفاً في هذه الإقامة ، و هو أمور أيضاً :

منها : نقض العهد من المَلك و التسلط على النفس و الأهل و الولد و المال ، و قد روي أن عمر بن عبد العزيز [ رضي الله عنه ] [441] نهى عن الإقامة بجزيرة الأندلس مع أنها كانت في ذلك الوقت رباطاً لا يُجهَل فضلُه ، و مع ما كان المسلمون عليه من القوة و الظهور و وفور العَدَد و العُدَد ، لكن مع ذلك نهى عنه خليفة الوقت المتفق على فضله و دينه و صلاحه و نصيحته لرعيته [442] ؛ خوف التغرير ، فكيف بمن ألقى نفسه و أهله و أولاده بأيديهم عند قوتهم و ظهورهم و كثرة عَدَدِهم و وفور عُدَدِهم ؛ اعتماداً على وفائهم بعهدهم في شريعتهم ؟! و نحن لا نقبل شهادتهم بالإضافة إليهم فضلاً عن قبولها بالإضافة إلينا ، و كيف نعتمد على زعمهم بالوفاء مع ما وقع من هذا التوقع ، و مع ما يشهد له من الوقائع عند من بحث و استقرأ الأخبار في معمور الأقطار .

و منها : الخوف على النفس و الأهل و الولد و المال أيضاً من شرارهم و سفهائهم و مغتاليهم ، هذا على فرض وفاء دَهَاقِينِهم [443] و مَلِكِهم ، و هذا أيضاً [ يشهد ] [444] له العادة ، و يقر بها الوقوع .

و منها : الخوف من الفتنة في الدين ، و هب أن الكبار العقلاء قد يأمنونها ، فمن يؤمن الصغار و السفهاء و ضعفة النساء إذا انتدب إليهم دهاقين الأعداء و شياطينهم ؟

و منها الخوف من الفتنة على الأبضاع و الفروج ، و متى يأمن ذو زوجة أو ابنة أو قريبة وضيئة أن يعثر عليها [ وضيع من كلاب الأعداء ] [445] و [ خنازير ] [446] البُعَداء فيغرّها في نفسها ، و [ يغترها ] [447] في دينها ، و يستولي عليها و تطاوعه و يحال بينها و بين وليِّها بالارتداد و الفتنة في الدين ، كما عرض لكَنّة المعتمد بن عباد [448] ، و من لها من الأولاد ، أعاذنا الله من البلاء و شماتة الأعداء .

و منها : الخوف من سريان سيرهم و [ لباسهم و لسانهم ] [449] و عوائدهم المذمومة إلى المقيمين معهم بطول السنين ، كما عرض لأهل آبُلّة [450] و غيرهم ، و فقدوا اللسان العربي جملةً ، و إذا فقد اللسان [ العربي ] [451] جملةً فقدت متعبداته [452] ، و ناهيك من فوات المتعبدات اللفظية مع كثرتها و كثرة فضلها .

و منها : الخوف من التسلط على المال بإحداث الوظائف الثقيلة و المغارم المجحفة المؤدية إلى استغراق المال ، و إحاطة الضرائب الكفرية به في دفعة واحدة في صورة [ ضرورة ] [453] وقتية ، أو في دُفَع ، وإما استناد إلى تلفيق من العذر و التأويل لا تستطاع مراجعتهم فيه ، و لا مناظرتهم عليه ، و إن كان في غاية من الضعف ، و وضوح الوهن و الفساد ، فلا يقدم على ذلك خوفاً من أن يكون سبباً لتحريك دواعي الحقد ، و داعية لنقض العهد و التسلط على النفس و الأهل و الولد ، و هذا يشهد له الوقوع عند من بحث ، بل ربما وقع في موضع النازلة المسئول عنها و في غيره غير مرة .

فقد ثبت بهذه المفاسد الواقعة و المتوقعة تحريم هذه الإقامة ، و حظر هذه المساكنة المنحرفة عن الاستقامة ، من جهات مختلفة متعاضدة مؤدية إلى معنى واحد ، بل قد نقل الأئمة حكم هذا الأصل إلى غيره ؛ لقوته و ظهوره في التحريم ، فقال إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس رضي الله عنه : ( إن آية الهجرة تعطي أن كل مسلم ينبغي أن يخرج من البلاد التي تُغَيَّرُ فيها السنن ، و يعمل فيها بغير الحق ) ، فضلاً عن الخروج و الفرار من بلاد الكفرة ، و بقاع الفجرة ، و معاذ الله أن تركن لأهل التثليث أمة فاضلة توحده و ترضى بالمقام بين أظهر الأنجاس الأرجاس ، وهي تعظِّمه [ و تمجِّده ] [454] .

فلا فسحة للفاضل المذكور في إقامته بالموضع المذكور للغرض المذكور ، و لا رخصة له و لا لأصحابه فيما يصيب ثيابهم و أبدانهم من النجاسات و الأخباث ؛ إذ العفو عنها مشروط بعسر التوقِّي و التحرُّز ، و لا عسر مع اختيارهم للإقامة و العمل على غير استقامة .

و الله سبحانه [ و تعالى ] [455] أعلم ، و به التوفيق .

و كتب مسلِّماً على من يقف عليه من أهل لا إله إلا الله العبد المستغفر الفقير الحقير ، الراغب في بركة من يقف عليه ، و ينتهي إليه ، عبيد الله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي ، وفقه الله .


[1] لم أقف له على ترجمة ، و هو ـ كما يتضح من السؤال ـ من معاصري الونشريسي ، و قد ورد ذكره في موضعين من المعيار هذا أحدهما ، و الثاني في صدر الرسالة المتممة لأسنى المتاجر ، و ستأتي إن شاء الله .

[2] الأندلس هي إسبانيا حالياً ، فتحها المسلمون سنة اثنتين و تسعين للهجرة على يد طارق بن زياد ، و استمر حكم المسلمين لها حتى أواخر القرن التاسع الهجري .

[3] الكَرْم : العنب ، أو شجره ، و احدته كَرمةٌ . و قيل : الكرمة الطاقة الواحدة من الكَرْم ، و جمع الكَرْم كروم ، كما تجمع كَرمة ـ أيضاً ـ على كَرْمات .

انظر : الصحاح ، لإسماعيل بن حماد الجوهري : 5 / 2020 ، و المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ، لأحمد بن محمد الفيومي ، ص : 203 ، و تاج العروس من جواهر القاموس ، للسيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي : 9 / 43 ، و المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية بالقاهرة : 2 / 816 .

[4] في ( أ ) : ( على ذلك زيادةً كثيرةً ) .

[5] يعبِّر أهل الأندلس بالمال الناضّ عن الضرائب المالية التي كانت تستوفى منهم نقداً ، و أصله في لسان أهل الحجاز اسمٌ للدراهم والدنانير ، يسمونها كذلك إذا تحوّلت عيناً بعد أن كانت عرَضاً و متاعاً . و نضَّ بمعنى : اتَّفق و تيسَّر ؛ يقال : خذ ما نضّ لك من دَين ، أي : ما تيسَّر . و منه ما روي عمر رضي الله عنه انه كان يأخذ الزكاة من ناض المال عن المال كله غائبه و شاهده .

انظر : غريب الحديث ، لابن قتيبة : 2 / 599 ، و غريب الحديث لابن الجوزي : 2 / 415 ، و الصحاح :3 / 1107 ، 1108، و لسان العرب : 9 / 105 ، و المصباح المنير ، للفيومي ، ص : 233 ، و المعجم الوسيط : 2 / 966 .

[6] في ( أ ) : ( و تسخَّطوا ) .

[7] في ( أ ) ، و ( م ) : ( هنا ) .

[8] في ( أ ) ، و ( ح ) : ( هنائك ) .

[9] في ( أ ) : ( جاز ) .

[10] قشتالة ( CASTILLA ) هي الهضبة التي تشكل المركز و القلب في شبه جزيرة إيبريا ، و تشمل ثلثي مساحتها ، و هي هضبة جافة تقع بين مدريد ـ عاصمة إسبانيا ـ و مدينة طليطلة . و قد أصبحت قشتالة في القرن التاسع للميلاد إمارة مسيحية ، عاصمتها مدينة ( برغش BURGOS) ، ثم انضمت إلى ( نافار NAVAR ) و ضمت إليها ( ليون( LEON ، و في عام 1469م تزوجت ( إيزابيلا ) أميرة قشتالة بفرديناند الثاني ملك ( أراجون( ARAGON ، فاتحدت إمارات قشتالة و أراجون و ليون في دولة واحدة ، و تم هذا الاتحاد بعد زواجهما بعشر سنين .

[11] ما بين المعكوفتَيْن ساقط من ( أ ) .

[12] في ( أ ) : ( الدخول ) .

[13] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( الذمّة ) .

[14] الجُرحة : ما تُجرَح به الشهادة ، و جَرَحَهُ بلسانه : عابَهُ و تنقّصَه ، و منه : جرحتُ الشاهد ، إذا أظهرتُ فيه ما تُردُّ به شهادَتُه ، و في المقاضاة يُقال للمشهود عليه : هل لك جُرْحَة ـ أي : ما تُجْرَح به الشّهادةُ ـ و كان يقولُ حاكمُ المدينةِ للخَصْم إِذا أَرادَ أَنْ يُوجِّه عليه القَضاءَ أَقْفي النص الأصلي لفتوى المازري : (تُك الجُرْحَةَ فإِنْ كان عندك ما تَجْرَحُ به الحُجَّةَ الّتي تَوجَّهتْ عليكَ فهَلُمَّها أَي أَمكنْتُك في أَن تَقُصَّ ما تَجْرَحُ به البَيِّنةَ .

انظر : تاج العروس ، لمرتضى الزبيدي : 6 / 338 ، و المصباح المنير ، ص : 37 ، و المعجم الوسيط : 1 / 120 .

[15] ما بين المعكوفتَيْن ساقط من : ( ر ) .

[16] في ( م ) : ( مَن ) .

[17] الواو ساقطة من : ( م ) .

[18] قوله : أدبٌ ، مصدر مرفوع ، بمعنى التأديب ، و هو : التعزير و العقوبة ، و المرادُ : السؤالُ عن حكم الإسلام فيمن شهد عليه العدول بذم دار الإسلام و التطلع إلى العودة إلى دار الكفر ، هل يجب تأديبه ( بالعقوبة ) أم لا ؟

[19] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( ر ) ، و ( م ) : ( إليهم فيه ) .

[20] في ( م ) : ( فهو ) .

[21] في ( م ) : ( بلداً ) . و هو مثبت على هامش ( ب ) ، ( ح ) .

[22] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( ر ) : ( تجب ) .

[23] في ( ر ) : ( يسرٍ أو عُسرٍ ) .

[24] في ( ر ) : ( منها ) .

[25] في ( أ ) : ( مجوَّداً ) .

[26] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : يعتمد ، و في ( ر ) : ( يعتمر ) .

[27] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( أ ) ، ( م ) .

[28] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[29] الباء في قوله : ( بظلم ) سببية ، و المراد : الهجرة من أرض الحرام و الباطل بسبب الظلم أو الفتنة ، اتّقاءً و خشيةً لهما .

[30] في ( م ) : ( شَفَ ) ، و هو خطأ ، و الصواب ( شعف ) كما في بقية النسخ ، و الشَعَفُ جمع شَعَفة ، و هي أعلى الشيء .

انظُر : فتح الباري ، لابن حجر العسقلاني : 1 / 88 .

[31] الحديث رواه البخاري : 1 /87 ( مع الفتح ) في كتاب الإيمان ، باب مِن الدين الفرار من الفِتَن ، حديث رقم ( 19 ) ، و أبو داود : 4/ 103 في كتاب الفتن ، باب ما يُرَخَّص فيه من البداوة في الفتنة ، حديث رقم ( 4267 ) ، و النسائي : 8 / 123 ، 124 في كتاب الإيمان ، باب الفرار بالدين من الفتن ، حديث رقم ( 5036 ) ، و مالك في الموطأ : 2 / 970 في كتاب الاستئذان ، حديث رقم ( 16 ) من باب ما جاء في أمر الغَنَم ، كلُّهم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .

[32] هو : أبو عمر ، قيل : اسمه مسكين و أشهب لقبٌ له ، و قيل : اسمه أشهب ، و اتّفِق على أنه ابن عبد العزيز بن داود القيسي العامري ، فقيه الديار المصرية في زمنه ، صاحب الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة ، ولد سنة ( 145 هـ ) و توفي سنة ( 204 هـ ) . قال الإمام الشافعي رحمه الله : ما أخرجت مصر أفقه من أشهب لولا طيشٌ فيه . اهـ .

انظُر ترجمَتَه في : وفيات الأعيان و أنباء أبناء زمان ، لابن خلكان : 1 / 238 ، 239 ، ترجمة رقم ( 100 ) .

و تهذيب التهذيب ، لأحمد بن حجر العسقلاني : 1 / 314 ، ترجمة رقم ( 654 ) .

و الأعلام للزركلي : 1 / 333 .

[33] هذا القول نقله ابن العربي في عارضته على سنن الترمذي : 7 / 88 ، و انظُره في : الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي : 5 / 348 .

[34] هي : عارضة الأحوذي لشرح صحيح الترمذي ، لأبي بكر محمد بن عبد الله الإشبيلي ، المعروف بابن العربي المالكي ( ت 543 هـ ) شرح فيها الجامع الصحيح للحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي ( ت 279 هـ ) أحد الكتب الستة ، و ذكر في مقدمتها أنه لا ينبغي لحصيف يتصدى للتصنيف أن يعدل عن غرضين : إما أن يخترع معنى ، أو يبتدع وصفاً و متناً ، و بيّن عمله فيها فقال : ( سنورد فيه إن شاء الله بحسب العارضة قولاً في الإسناد و الرجال و الغريب ، و فنّاً من النحو و التوحيد و الأحكام و الآداب ، و نكتاً من الحِكَم و إشاراتٍ إلى المصالح ) .

قال ابن خلكان : أما معنى ( عارضة الأحوذي ) ؛ فالعارضة : القدرة على الكلام ، يقال : فلانٌ شديد العارضة ، إذا كان ذا قدرة على الكلام ، و الأحوذي : الخفيف بالشيء لحَذَقه ، و قال الأصمعي : المشمِّر في الأمور القاهر لها الذي لا يشذ عليه منها شيء . اهـ .

انظُر : عارضة الأحوذي : 1 / 4 و 6 ، و وفيات الأعيان ، لابن خلكان : 4 / 297 ، و كشف الظنون ، لحاجي خليفة : 1 / 559 ، و تاريخ الأدب العربي ، لبروكلمان : 1 / 268 .

[35] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[36] في ( أ ) : ( قلتُ ) .

[37] في ( أ ) : ( البلد ) .

[38] في ( م ) : ( كِبْر ) .

[39] في ( أ ) : ( فبلدٌ ) .

[40] في ( أ ) : ( فبلدٌ ) .

[41] كذا في جميع النسخ التي بأيدينا ، و كأن في النص سقطاً ، ما لم يكن مراده : أن في المفاضلة بين البلدان للإقامة في أخفها ضرراً و شرّاً دليلٌ على ما رواه أشهب عن مالك ، و أورده الونشريسي آنفاً .

[42] هو : عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي ، الخليفة الصالح الزاهد ، و الملك العادل ، خامس الخلفاء الراشدين ، ولد بالمدينة سنة ( 61 هـ ) و نشأ بها و ترعرع حتى ولي إمارتها للوليد بن عبد الملك ، ثم استوزره سليمان بن عبد الملك بالشام ، و ولي الخلافة بعهد من سليمان سنة ( 99 هـ ) ، فبويع في مسجد دمشق ، و سكن الناس في أيامه ، و لم تطل مدته ، فمات سنة ( 101 هـ ) ، و مدة خلافته سنتان و نصف ، و كان رحمه الله ثقةً أميناً ذا فقه و علم و ورعٍ ، و أخبار عدله و حسن سيرته تملأ الأسفار ، و قد صنف في سيرته خلق كثير ، كلهم يثني عليه .

انظُر ترجمَتَه في : البداية و النهاية ، لابن كثير : 5 / 252 و ما بعدها ، و تهذيب التهذيب ، لابن حجر : 7 / 418 و ما بعدها ، ترجمة رقم ( 791 ) ، و الأعلام ، للزركلي : 5 / 50 .

[43] عارضة الأحوذي ، لابن العربي : 7 / 88 ، 89 .

و انظر قول خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز ، و التعليق عليه بما يفيد في : الاستذكار ، لابن عبد البر : 5 / 17 .

[44] في ( ر ) : ( لعنهم ) .

[45] في ( أ ) ، و ( ح ) : ( الله تعالى ) .

[46] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ح ) .

[47] في ( ر ) : زيادة ( الذين ) بعد ( الولدان ) و هو وهم من الناسخ ، فلم يرد ذلك في أي قراءة .

انظُر مثلاً : تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة ، للجزري ، ص : 103 .

[48] كلامه يشير إلى الآية السابقة للآية التي ذكرها ، و هي قوله تعالى : { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم و ساءت مصيراً } [ النساء : 97 ] .

[49] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[50] انظُر : تفسير القرطبي : 5 / 347 ، و تفسير ابن كثير : 1 / 823 .

[51] يريد أولى الآيتين و هي الآية رقم ( 97 ) من سورة النساء .

[52] يريد المذكورين في الآيتين : ( 98 و 99 ) من سورة النساء .

[53] في ( أ ) : ( قدرة ) .

[54] في ( م ) : ( أو ) .

[55] في ( ر ) : ( و ) .

[56] في ( ر ) : ( و ) .

[57] رفع القلم عن المكره في التظاهر بالكفر فما دون ذلك من الأفعال و الأقوال ما دام قلبه مطمئناً بالإيمان ؛ قال تعالى : { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان و لكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله و لهم عذابٌ أليم } [ النحل : 106 ] .

قال الحافظ ابن كثير ، في تفسيره : 2 / 911 ، 912 : اتفق العلماء على أن المكره على الكفر يجوز أن يوالي ، إبقاءً لمهجته ، و يجوز له أن يأبى كما كان بلال رضي الله عنه يأبى عليهم ذلك و هم يفعلون به الأفاعيل . اهـ .

[58] المُكنة : القدرة و الاستطاعة ، و القوة و الشدة ، و قيل : قيل المُكنة من التمكن كالطُلبة … يقال إن فلانا لذو مكنة من السلطان أي ذو تمكن .

انظُر : النهاية في غريب الأثر ، لبن الجزري : 4 / 350 ، و لسان العرب : 3 / 413 ، و المعجم الوسيط : 2 / 917 .

[59] في ( أ ) : ( فيهاجر ) .

[60] في ( ر ) ، و ( م ) : ( الواردة ) .

[61] لفظ الجلالة غير موجود في ( أ ) ، و ( م ) .

[62] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( ر ) ، و ( م ) : ( هي ) .

[63] في ( أ ) ، و ( ر ) : ( تنبيه ) .

[64] في ( ر ) : ( و أنّ ) .

[65] في ( أ ) : ( ذلك أيضاً على ) .

[66] في ( أ ) : ( الآي ) ، و في ( ر ) : ( الآية ) .

[67] في ( ر ) : ( الكريمة ) .

[68] في ( ر ) : ( قوله تعالى ) .

[69] في ( ر ) : ( مُعلّقاً ) .

[70] في ( أ ) : ( كذلك ) .

[71] واو العطف ساقطة مِن ( أ ) .

[72] في ( ر ) : ( مؤكدة ) ، و هو بعيد عن الصواب ، فيما يبدو ؛ لأن كلمة ( مؤكدة ) غير مناسبة للمعطوف عليها ( رافع ) بعدها .

[73] في ( أ ) : ( فتتفاضل ) .

[74] في ( ر ) : ( النهي ) .

[75] هو القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد ، من مشاهير فقهاء و أعيان المالكية ، و هو جد ابن رشد الفيلسوف ( محمد بن أحمد ) . ولد بقرطبة سنة ( 450 هـ ) ، و توفي بها سنة ( 520 هـ ) ، له مؤلفات كثيرة ، منها : ( المقدمات ) ، و ( البيان التحصيل ) ، و ( الفتاوى ) ، و ( مختصر شرح معاني الآثار للطحاوي ) .

انظُر ترجمَتَه في : الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب ، لابن فرحون المالكي :2 / 248 و ما بعدها ، و سير أعلام النبلاء : 19 / 501 و ما بعدها ، و الأعلام ، للزركلي : 5 / 316 ، 317 .

[76] إشارة إلى كتاب ( المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات ، و التحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات ) ألفه ابن رشد حين طلب منه بعض من كان يحضر مجالسه الفقهية أن يجمع ما كان يلقيه عليهم من استفتاح أبواب المدونة ، و في أثناء بعضها مما يحسن المدخل به من معنى عنوان الكتاب ، و اشتقاق لفظه ، و تبيين أصله من الكتاب و السنة ، و ما اتفق عليه أهل العلم من ذلك و اختلفوا فيه ، و وجه بناء مسائله عليه و ردها إليه ، و ربطها بالتقسيم لها و التحصيل لمعانيها .

انظُر : المقدمات الممهدات ، لأبي الوليد ابن رشد : 1 / 5 .

[77] في ( أ ) : ( و أجاب ) .

[78] في ( أ ) ، و ( م ) : ( يهجرها ) بالتأنيث ، و الضمير المتصل فيها يعود على دار الحرب . أما بالتذكير فالضمير المتصل يعود على البلد الذي تجري فيه أحكام المشركين على المسلمين .

[79] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[80] سيأتي تخريج الحديث لاحقاً حيث يورده المؤلف رحمه الله بتمامه ثَمَّ .

و في معناه قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : هذا محمول على من لم يأمن على دينه . اهـ من الفتح : 6 / 46 .

[81] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( أ ) .

[82] في ( ح ) ، و ( م ) : ( الذي ) .

[83] في ( ر ) : ( ادّخره ) بدال مشددة مهملة ، و المعنى واحد ، ففي المعجم الوسيط : 1 / 321 : اذّخر الشيء ، ذَخَرَه ، أي : خبّأه لوقت الحاجة ، و يقال : ادّخَر ، و أصله اذتخَر . اهـ .

[84] قال ابن رشد رحمه الله : ( فكانت الهجرة إلى النبي صلى الله عليه و سلم قبل فتح مكة على من أسلم من أهلها واجبة مؤبدة ، افترض الله عليهم البقاء مع رسوله عليه السلام حيث استقرَّ ، و التحول معه حيث تحول ؛ لنصرته و مؤازرته و صحبته ، و ليحفظوا عنه ما يشرعه لأمته ، و يبلغوا ذلك عنه إليهم ، و لم يرخص لأحد منهم في الرجوع إلى وطنه و ترْك رسول الله صلى الله عليه و سلم . ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في حجة الوداع : ( لا يقيمن مهاجر بمكة بعد قضاء نُسُكه فوق ثلاث ) خص الله بهذا من آمن من أهل مكة بالنبي صلى الله عليه و سلم و هاجر إليه ليتم له بالهجرة إليه و المقام معه و ترك العودة إلى الوطن الغاية من الفضل الذين سبق لهم في سابق علمه و هم الذين سماهم الله بالمهاجرين ، و مدحهم بذلك ، فلا يطلق هذا الاسم على أحد سواهم ) . المقدمات : 2 / 152 ، و حديث ( لا يقيمن مهاجر بمكة … ) صحيح رواه الخمسة .

[85] أي : أبو الوليد ابن رشد رحمه الله .

[86] في ( م ) : ( ليلا ) .

[87] في ( أ ) : ( عليهم ) .

[88] روى ذلك عنه ابن القاسم . انظُر : أحكام القرآن لابن العربي : 1 / 484 ، و الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي : 5 / 348 .

[89] حيثما وردت هذه اللفظة فإن ما يقابلها في ( م ) هو : ( الرحمان ) ، بألف بعد الميم ، على الشائع في الكتابة المغربية .

[90] الواو ساقطة مِن ( ر ) .

[91] المقدمات ، لأبي الوليد ابن رشد : 2 / 153 .

[92] حيثما وردت لفظة ( طروء ) فإن ما يقابلها في ( م ) و في بعض مواضع من النسخ الأخرى هو ( طرو ) بدون همزة في آخرها .

[93] في ( أ ) : ( بوين ) .

[94] في ( أ ) : ( المسئول عنها الآن ) .

[95] في ( ر ) : ( بصوره ) .

[96] في ( ر ) : ( أيضاً عنها ) .

[97] في ( أ ) : ( المتمثل ) .

[98] في ( أ ) : ( المتمثل ) .

[99] في ( ر ) : ( طروء ) .

[100] ما بين المعكوفتَيْن ساقط من : ( ر ) ، و ( م ) .

[101] معنى قوله : أن الدار المقام فيها في الصورة الأولى دار كفرٍ أصلاً ، لكن المقيم فيها تحول من الكفر إلى الإسلام ، أما في الصورة الثانية فدار الإقامة كانت دار إسلام ثم تحولت دار كفر ، ـ على مذهب من يقول بتحول الدار دار كفر بعد أن كانت دار إسلام ـ و إن ظل المقيم فيها على إسلامه .

[102] في ( أ ) : ( انتمائه ) .

[103] حيثما وردت هذه اللفظة فإن ما يقابلها في ( م ) هو : ( أيمة ) ، بالياء .

[104] في ( أ ) : ( عزّته ) .

[105] في ( ر ) : ( مئين ) .

[106] نبغت : ظهرت و طرأت بعد أن لم تكن . و نبغ الشيء من الشيء : ظهَر ، و يقال : نبَغ منه أمراً ما كنا نتوقعه ، و نبغ من قلبه ما أضمَره .

انظُر : الصحاح : 4 / 1326 ، و لسان العرب : 8 / 453 ، و المعجم الوسيط : 2 / 934 .

[107] صقلية (sicile ) جزيرة كبيرة تقع في جنوبي غربي إيطاليا ، و يفصلها عنها مضيق ( مسينا ) ، فتحها العرب أيام بني الأغلب على يد القاضي أسد بن الفرات سنة ( 212 هـ ) أيام الخليفة المأمون ، احتلها روجي النرمان سنة ( 464هـ/1071م ) بعد أن افتكها من أميرها عبد الله بن الحواس آخر ملوك الطوائف بصقلية ، و هي اليوم جزء من إيطاليا .

[108] أي : نواحي الأندلس و أرجائها ، و الكُوَر : جمع كُوَرة ، و من معانيها : الصُقع ( أي الناحية ) ، أو المدينة ، أو البقعة التي يجتمع فيها قرىً و محالّ .

انظُر : المصباح المنير ، للفيومي ، ص : 207 ، و مختار الصحاح ، للرازي ، ص : 582 ، و المعجم الوسيط : 2 / 836 .

قلت : و يكثر استعمال هذه الكلمة للدلالة على المدن و البقاع و الإمارات الأندلسية في كتب أهل الأندلس خاصة ، كما في نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ، لأحمد بن محمد المقري ، و غيره .

[109] في ( م ) : ( الأعداد ) و هو خطأ جليٌّ .

[110] في ( أ ) ، و ( ر ) : ( المُتَفقَّه ) .

[111] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( ر ) : ( لمسكوتٍ ) .

[112] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) ، و إسقاطه أصلح للمعنى ، و تأنيثه أصلح من إسقاطه .

[113] خثعم اسم قبيلة ، قيل أنها سميت بذلك نسبة إلى جبل في اليمن يقال له خثعم ، و قيل : بل نسبة إلى رجل من أهل اليمن يسمى خثعم بن أنمار ، و يقال : هم من معد صاروا باليمن ، و قيل : خثعم اسم جمل سمي به خثعم ، و الخَثْعَمَةُ تلطخ الجسد بالدم ، و قيل : به سميت هذه القبيلة ؛ لأنهم نحروا بعيرا فتلطخوا بدمه ، و تحالفوا .

انظُر : لسان العرب : 12 / 166 ، و كتاب العين ، للخليل بن أحمد الفراهيدي : 2 / 285 .

[114] العَقْل : الدية ، و الجمع : عُقُول ، و العاقل : دافع الدية ، و الجمع عاقِلة ، و عاقلة الرَجُل : عُصبَتُه ، و هم الأقارب من جهة الأب الذين يشتركون في دفع الدية . قال الأصمعي : سُمِّيَت الدية عقلاً تسميةً بالمصدر ؛ لأن الإبل كانَت تُعقَل بفناء وليّ القتيل ، ثمَّ كثُر الاستعمال حتى أُطلِقَ العقل على الدية إبلاً كانت أو نقداً .

انظُر : المصباح المنير ، للفيومي ، ص : 160 ، 161 ، و الصحاح ، للجوهري : 5 / 1770 ، 1771 ، و المعجم الوسيط : 2 / 639 ، 640 .

[115] و معنى قوله : ( لا تراءى ناراهما ) كما قال ابن الأثير : أي يلزم المسلم و يجب عليه أن يباعد منزله عن منزل المشرك ، و لا ينزل بالموضع الذي إذا أوقد فيه ناره تلوح و تظهر لنار المشرك إذا أوقدها في منزله ، و لكن ينزل مع المسلمين في دارهم ، و إنما كره مجاورة المشركين ، لأنهم لا عهد لهم و لا أمان ، و حثّ المسلمين على الهجرة ، و الترائي : تفاعل من الرؤية ، يقال : تراءى القوم ، إذا رأى بعضهم بعضاً ، و تراءى لي الشيء ، أي : ظهر حتى رأيته ، و إسناد الترائي في الحديث إلى النارين مجاز من قولهم : داري تنظر إلى دار فلان ، أي : تقابلها ، يقال : ناراهما مختلفان ؛ هذه تدعو إلى الله ، و هذه تدعو إلى الشيطان ، فكيف تتفقان ؟! و الأصل في ( تراءى ) تتراءى ، فحذفت إحدى التائين تخفيفاً . اهـ .

النهاية في غريب الحديث و الأثر ، لابن الأثير : 2 / 177 .

[116] حديث صحيح رواه الترمذي : 4 / 155 في كتاب السير ، باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين ، حديث رقم ( 1604 ) ، و أبو داود : 3 / 45 في كتاب الجهاد ، باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود ، حديث رقم ( 2645 ) ، و النسائي : 8 / 36 في كتاب القسامة ، باب القود بغير حديدة ، حديث رقم ( 4780 ) كلهم عن جرير بن عبد الله .

[117] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ح ) .

[118] أخرجه الترمذي معلقاً : 4 / 156 في كتاب السير ، باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين ، حديث رقم ( 1650 ) ، و الحاكم في المستدرك : 2 / 141 ، و قال : صحيح على شرط البخاري و لم يخرجاه ، و رواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى : 9 / 142 ، و الطبراني في معجمه الكبير : 7 / 217 ، كلهم عن سمرة رضي الله عنه .

و أخرجه أبو داود في سننه : 3 / 93 ، في باب الإقامة بأرض الشرك ، حديث رقم ( 2787 ) بلفظ : (من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله ) .

و الحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله بشواهده في الصحيحة : 2 / 229 .

[119] ما بين المعكوفتَيْن مكرر في ( ر ) .

[120] في ( أ ) : ( له ) .

[121] في ( ر ) : ( لا مقتضاهما ) و هو خطأ .

[122] في ( أ ) : ( اعتضاضهما ) .

[123] صحيحٌ ، رواه أبو داود : 3 / 3 في كتاب الجهاد ، باب في الهجرة التي انقطعت ، حديث رقم ( 2479 ) ، و النسائي : 5 / 217 في كتاب متى تنقطع الهجرة ، حديث رقم ( 6711 ) ، و أحمد : 13 / 169 ، في مسند معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، حديث رقم ( 16848 ) .

[124] أي : في هذا الباب ، و هو باب وجوب الهجرة و بقاء حكمها ما بقي سببه .

[125] رواه البخاري : 6 / 6 في كتاب الجهاد و السير ، باب فضل الجهاد و السير ، برقم ( 2783 ) ، و مسلم : 2 / 422 ، 423 في كتاب الحج ، باب تحريم مكة و صيدها و خلاها و شجرها و لُقَطتها إلا لمُنشِد على الدوام ، حديث رقم ( 1353 ) .

[126] في ( م ) : ( و قال ) بزيادة واو .

[127] الخطابي ، هو : حَمْد ـ و قيل أحمد ـ بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي ، الإمام ، العلامة ، الحافظ ، اللغوي ، وُلِد في ( بُسْت ) من بلاد الأفغان ـ عجّل الله تحريرها ـ و توفي بها سنة 388 هـ . كان فقيها ، أدبياً ، محدثاً ، ورعاً ، له من التصانيف البديعة ( معالم السنن ، شرح لسنن أبي داود ) ، و ( الغنية عن الكلام و أهله ) ، و ( غريب الحديث ) ، و العزلة ) .

انظر ترجمته في : المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم ، لابن الجوزي : 6 / 397 ، و وفيات الأعيان 2 / 214 – 216 ، و سير أعلام النبلاء 17 / 23 .

[128] في ( م ) : ( سبحانه و تعالى ) .

[129] في ( ر ) : ( نزلت ) أي الآية ، و بدون التاء يعود الضمير المستتر على قوله سبحانه .

[130] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[131] ما بين المعكوفتَيْن يقابله بياض في ( ر ) .

و بخعت أي أذعنت و خضعت و انقادت ، يقال : بخع بالحَقِّ بُخُوعاً : أقَرَّ بِهِ ، و خَضَعَ له .

قال ابن الأثير ( في النهاية : 1 / 102 ) بعد أن أورد حديث ( أتاكم أهل اليمن هم أرقّ قلوباً و أبْخَعُ طاعةً ) : أي أبْلغُ و أنصَح في الطاعة من غيرهم ، كأنهم بالَغُوا في بَخْع أنفسهم : أي قَهْرها و إذلالها بالطاعة . قال الزمخشري : هو من بَخَع الذبيحة إذا بالغ في ذبحها ، و هو أن يَقْطع عَظْم رقبَتها و يَبْلُغ بالذبح البِخَاع – بالباء – و هو العِرق الذي في الصّلب .اهـ .

و انظُر : المصباح المنير ، للفيومي ، ص : 15 ، و لسان العرب : 8 / 5 ، و المعجم الوسيط : 1 / 43 .

[132] في ( أ ) : ( إلى ) ، و لا يستقيم بها المعنى .

[133] في ( ر ) : ( و هما ) .

[134] في ( م ) : ( فالمنطقة ) ، و هو خطأ .

[135] قال البغوي في شرح السنة : 6 / 263 : وجه الجمع بين الحديثين أن الهجرة كانت مندوبة في أول الإسلام غير مفروضة ، و ذلك قوله سبحانه : ( و من يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً و سعة ) ، فلما هاجر النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة أُمِروا بالهجرة و الانتقال إلى حضرته ؛ ليكونوا معة … قال الخطابي : فهما هجرتان ، فالمنقطعة هي الفرض ، و الباقية هي الندب . قال الإمام : الأَولى أن يُجمَع بينهما من وجه آخر ، و هو أن قوله : ( لا هجرة بعد الفتح ) أراد به من مكة إلى المدينة ، و قوله : ( لا تنقطع الهجرة ) أراد به هجرة من أسلم في دار الكفر عليه أن يفارق تلك الدار . اهـ .

و قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : 7 / 271 ، بعد أن نقل عن البغوي نحو كلامه السابق : الذي يظهر أن المراد بالشق الأول ـ و هو المنفي ـ ما ذكره في الاحتمال الأخير ، و بالشق الآخر ـ المثبت ـ ما ذكره في الاحتمال الذي قبله ، و قد أفصح ابن عمر بالمراد فيما أخرجه الاسماعيلي بلفظ : ( انقطعت الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار ) أي : ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة واجبة منها على من أسلَم و خشيَ أن يفتن في دينه . اهـ .

[136] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[137] معالم السنن ، للخطابي : 2 / 234 ، 235 ، و حديث معاوية تقدم تخريجه و بيان صحته .

[138] ما بين المعكوفتَيْن ساقط من ( أ ) ، و ( ح ) : ( م ) .

[139] في ( ر ) : ( عليه ) .

[140] هو : أبو بكر ، محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد الإشبيلي المالكي ، المعروف بابن العربي ، أحد الحفاظ و القضاة المشهورين ، و لد في إشبيلية سنة ( 468 هـ ) ، رحل مع أبيه إلى المشرق ، و دخل الشام فتفقه بأبي بكر الطرطوشي ، و لقي بها جماعة من العلماء المحدثين ، و دخل بغداد فسمع بها ، و أخذ الأصلين عن أبي بكر الشاشي ، و الغزالي ، و الأدب عن أبي زكريا التبريزي ، و حجَّ ، و رجع إلى مصر و الإسكندرية فسمع بها من جماعة ، و عاد إلى بلده متبحراً في العلوم ، جامعاً للكثير منها ، بالغاً درجة الاجتهاد في علوم الدين ، مقدماً في في المعارف كلها ، جامعاً إلى ما أوتي من العلم و الحكمة أدباً جماً وخلقاً حسناً ، مع حسن المعاشرة و لين الكنف ، مات رحمه الله بفاس ، سنة ( 543 هـ ) و دُفن فيها .

من تصانيفه الحسان : ( العواصم من القواصم ) ، و ( الإنصاف في مسائل الخلاف ) ، و ( قانون التأويل ) .

انظُر ترجمَتَه في : وفيات الأعيان ، لابن خلكان : 4 / 296 ، 297 ، ترجمة رقم ( 626 ) ، و طبقات المفسرين ، للداودي : 1 / 180 و ما بعدها ، و الديباج المذهب : 2 / 252 و ما بعدها ، و الأعلام ، للزركلي : 6 /230.

[141] هو كتاب ( أحكام القرآن ) لابن العربي ، و هو تفسير خمسمائة آية متعلقة بأحكام المكلَّفين ، أتى بها مرتبة بحسب السور على ترتيب المصحف ، ثم فسرها و استنبط ما فيها من الأحكام ، مستوفياً ما يتعلق بها من مسائل لغوية و حديثية و فقيهة على نحوٍ بديع ، حتى صار كتابه هذا مرجعاً لمن بعده من المفسرين بعامّةٍ ، و للمقتصرين على آيات الأحكام بخاصّةً .

ذكر ( أحكام القرآن ) و عرّف به حاجي خليفة في كشف الظنون : 1 / 10 ، و هو محقق مطبوع.

[142] في ( م ) : ( إبّان ) و إبّانُ الشيء : وقته و أوانه ، و يغلب استعماله مضافاً .

انظُر : الصحاح ، 5 : 2066 ، و المعجم الوسيط : 1 / 1- 3 .

[143] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( ر ) ، و ( م ) : ( عليه السلام ) .

[144] توجد هنا عبارة أسقطها المؤلف من كلام ابن العربي ، نصّها : ( فمن أسلَم في دار الحرب وجب عليه الخروج إلى دار الإسلام ) .

[145] في ( ر ) : ( مختلف ) .

[146] أحكام القرآن ، لابن العربي : 1 / 484 .

[147] قال ابن العربي بعد ما نقله عنه الونشريسي في هذه الرسالة : الثاني : الخروج من أرض البدعة ؛ قال ابن القاسم : سمعت مالكاً يقول : لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يُسَبُّ فيها السلف . قال ابن العربي : و هذا صحيح ؛ فإن المنكر إذا لم تقدر أن تغيره فزُل عنه ، قال الله تعالى : ( و إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم ) إلى قوله : ( الظالمين ) [ الأنعام : 68 ] . الثالث : الخروج من أرض غَلَب عليها الحرام ؛ فإنَّ طلب الحلال فرضٌ على كل مسلم . الرابع : الفرار من الأذِيَّة في البَدَن ؛ و ذلك فضل من الله أرخص فيه ، فإذا خشيَ على نفسه في موضع فقد أذن الله في الخروج عنه ، و الفرار بنفسه ليخلصها من ذلك المحذور ، و أول من فعله إبراهيم عليه السلام ؛ فإنه لما خاف من قومه قال : ( إني مهاجر إلى ربي ) [ العنكبوت : 26 ] ، و قال : ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين ) [ الصافات : 99 ] . و قال مخبراً عن موسى : ( فخرج منها خائفاً يترقب ) [ القصص : 21 ] . الخامس : خوف المرض في البلاد الوخمة و الخروج منها إلى الأرض النزهة ، و قد أذن صلى الله عليه و سلم للرعاة حين استوخموا المدينة أن يخرجوا إلى المسرح فيكونوا فيه حتى يصِحُّوا ، و قد استثنى من ذلك الخروج من الطاعون ؛ فمنع الله سبحانه منه بالحديث الصحيح عن نبيه صلى الله عليه و سلم … بَيْدَ أن علماءنا قالوا : هو مكروه . السادس : الفرار خوف الأذية في المال ؛ فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، و الأهلُ مِثلُه و أوكد . اهـ . أحكام القرآن ، لابن العربي : 1 / 484 و ما بعدها .

[148] في ( أ ) ، و ( ر ) : ( الأمة ) .

[149] بنو جَذيمة هم : بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة ، كانوا يسكنون الغميصاء ، و هو موضع في بادية العرب قرب مكة ـ كما قال ياقوت ـ ، بعث إليهم النبي صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد في ثلاثمائة و خمسين من المهاجرين و الأنصار داعياً إلى الإسلام لا مقاتلاً ( كما في مغازي ابن سعد ) ، و كان ذلك في شوال عقب فتح مكة و قبل الخروج إلى حنين باتفاق أهل المغازي . انظُر : فتح الباري : 7 / 654 ، و معجم البلدان : 4 / 214 .

[150] هو سيف الله خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي ، الصحابي الفاتح الكبير ، كان من أشراف قريش في الجاهلية ، شهد مع مشركيهم حروب الشام حتى عمرة الحديبية ، حيث أسلم قبل الفتح ( سنة 7 هـ ) ، فسُرّ بإسلامه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و ولاه الخيل ، و لما ولي أبو بكر الخلافة وجّهه إلى لقتال مسيلمة و من ارتدّ من أعراب نجد ، ثمّ سيّره إلى العراق ( سنة 12 هـ ) ، ففتح الله على يديه الحيرة و جانباً عظيماً من أرض العراق ـ عجّل الله تحريرها من أيدي الغزاة الصليبيين المعاصرين ـ ثم حوّله أبو بكر إلى الشام و أمَّرَه على من فيها من الجند ، حتى كان عهد عمر فعزله ، و وَلَّى مكانه أبا عبيدة بن الجراح ، فقاتل خالد تحت إمرة أبي عبيدة ، و ضرب بسيفه إلى أن تمّ لهما فتح الشام ، فرحل إلى المدينة ، و دعاه عمر ليوليه فأبى .

توفي ( سنة 21هـ ) بحمص الشام ـ و قيل بالمدينة ـ و لا يعرف له قبر إلا في حمص ، كان مظفّراً خطيباً فصيحاً يشبه عمر بن الخطاب في خَلْقِه و صِفَته . قال أبو بكر الصديق : ( عجزت النساء أن يلدن مثل خالد ) .

انظُر ترجمَتَه في : أسد الغابة في معرفة الصحابة ، لابن الأثير : 2 / 100 و ما بعدها ، و الإصابة في تمييز الصحابة ، لابن حجر : 1 / 413 و ما بعدها ، ترجمة رقم ( 2201 ) .

[151] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( م ) .

[152] أي : دفَعَ ديَتهم إلى أهليم .

[153] في ( أ ) ، و ( ر ) : ( بخطأ ) .

[154] روى البخاري : 7 / 653 ، 654 في كتاب المغازي ، باب بعث النبي صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد إلى بني جَذِيمة ، حديث رقم ( 4339 ) ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : بعث النبي صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ، فدعاهم إلى الإسلام ، فلم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ، فجعلوا يقولون : صبأنا صبأنا ، فجعل خالد يقتل منهم و يأسر ، و دفع إلى كل رجل منا أسيره ، حتى إذا كان يومٌ ، أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره ، فقلت : و الله لا أقتل أسيري ، و لا يقتل رجل من أصحابي أسيره ، حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه و سلم فذكرناه ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه فقال : ( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) . مرَّتَيْن .

[155] هذا ما استنبطه العلماء من هذا الحديث . انظُر : تفسير ابن كثير : 1 / 811 .

[156] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[157] في ( أ ) : ( فقتل أو أُسِرَ أو سبي ) .

[158] في ( م ) : ( يجوزه ) .

[159] أي : حتى يحوز ـ أي : يملك ـ مَن أسلَمَ في دار الحرب مالَه بدار الإسلام .

انظُر : المدونة الكبرى ، للإمام مالك بن أنس الأصبحي ، رواية سحنون عن ابن القاسم : 3 / 38 ، 39 .

و البيان و التحصيل و الشرح و التوجيه و التعليل في مسائل المستخرجة ، لأبي الوليد ابن رشد : 3 / 42 .

و بُلغَة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك ، لأحمد بن محمد الصاوي ، على الشرح الصغير ، لأحمد بن محمد بن أحمد الدردير : 1 / 366 .

[160] في ( م ) : ( يجوز ) .

[161] هو : أبو يزيد عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ، صحابي جليل ، فصيح اللسان ، سريع الجواب ، أعلم قريش بأيامها و مآثرها و مثالبها و أنسابها ، و هو اخو ( علي ) و ( جعفر ) لأبيهما ، و كان أسنّ منهما ، برز اسمه في الجاهلية ، فأخرجته قريش للقتال في بدر كَرْهاً فشهدها معهم ، و أسره المسلمون ففداه العباس بن عبد المطلب ، فرجع إلى مكة ثم أسلم بعد الحديبية ، و هاجر إلى المدينة ( سنة 8 هـ ) ، و شهد غزوة مؤتة ، و لم يسمع له بخبر في فتح مكة و لا الطائف ، و ثبت يوم حنين ، عمي في أواخر أيامه ، و كان الناس يأخذون عنه الأنساب و الأخبار في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة ، إلى أن توفي رضي الله عنه في أول أيام يزيد ـ و قيل : في أيام معاوية ـ ( سنة 60 هـ ) .

انظُر ترجمَتَه في : الإصابة في تمييز الصحابة ، لابن حجر : 2 / 492 ، ترجمة رقم ( 5628 ) .

[162] رواه البخاري : 7 / 606 في كتاب المغازي ، باب أين ركز النبي صلى الله عليه و سلم الراية يوم الفتح ، حديث رقم ( 4282 ) ، و مسلم : 2 / 420 ، 421 في كتاب الحج ، باب النزول بمكة للحج و توريث دُورِها ، حديث رقم ( 1351 ) كلاهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنه ، و تتمة الحديث : ثم قال صلى الله عليه و سلم : ( لا يرث الكافر المؤمن و لا المؤمن الكافر ) .

و قد نقل ابن حجر عن الزهري أن عقيلاً و طالباً و رِثا أبا طالب ، و لم يرث جعفر و لا عليٌّ شيئاً ؛ لأنهما كانا مسلمَيْن و كان عقيل و طالب كافرَين . ثم قال : و هذا يدل على تقدم هذا الحكم في أوائل الإسلام ؛ لأن أبا طالب مات قبل الهجرة ، و يحتمل أن تكون الهجرة لما وقعت استولى عقيل و طالب على ما خَلَّفَه أبو طالب ، و كان أبو طالب قد وضع يده على ما خَلَّفَه عبد الله والد النبي صلى الله عليه و سلم ؛ لأنه كان شقيقَه ، و كان النبي صلى الله عليه و سلم عند أبي طالب بعد موت جده عبد المطلب ، فلما مات أبو طالب ، ثم وقعت الهجرة ، و لم يُسلم طالب ، و تأخر إسلام عقيل ، استوليا على ما خلّفه أبو طالب ، و مات طالب قبل بدر ، و تأخر عقيل ، فلما تقرر حكم الإسلام بترك توريث المسلم من الكافر استمر ذلك بيد عقيل ، فأشار النبي صلى الله عليه و سلم إلى ذلك ، و كان عقيل قد باع تلك الدور كلّها . اهـ .

فتح الباري : 7 / 607 ، 708 .

[163] تتمة الحديث : ( و حسابهم على الله ) مثبتة في ( ر ) : دون سائر النسخ .

و الحديث رواه البخاري في صحيحه : 3 / 308 ، في كتاب الزكاة ، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، و يقيموا الصلاة … ، حديث رقم ( 20 ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، و رواه أيضاً في الصحيح : 6 / 130 في كتاب الجهاد ، باب دعاء النبي صلى الله عليه و سلم إلى الإسلام و النبوة ، حديث رقم ( 2946 ) ، و مسلم في صحيحه : 1 / 60 في كتاب الإيمان ، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، حديث رقم ( 20 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه .

[164] ما بين المعكوفتَيْن يقابله في العارضة قول ابن العربي رحمه الله : ( ثم أخبر أنها معصومة ، و ذلك يقتضي أن لا يكون لأحد عليها ) .

[165] انتهى نقله من العارضة : 7 / 105 ، 106 .

[166] أخرجه أبو يعلى في مسنده : 10 / 227 ، و البيهقي في السنن الكبرى : 9 / 113 ، عن أبي هريرة رضي الله عنه . قال الهيثمي في المجمع ( 5 / 336 ) : و فيه يس بن معاذ الزيات و هو متروك .

[167] أخرجه الحاكم في المستدرك : 1 / 93 ، و البيهقي في السنن الكبرى : 6 / 97 ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .

[168] انظُر : الجامع لأحكام القرآن ، لابن العربي : 1 / 476 ، 477 ، و أحكام القرآن ، للجصاص : 2 / 241 ، و بدائع الصنائع ، للكاساني : 7 / 132 .

[169] في ( أ ) ، و ( ح ) : ( يقدرون ) .

[170] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[171] ما بين المعكوفتَيْن ساقط من الأصل .

[172] في عارضة الأحوذي لابن العربي خلاف ما نسبه إليه الونشريسي هنا ، فقد قال ابن العربي فيها : ( فالعصمة ثابتة بالإسلام ، و هو العاصم حقيقةً للدم و المال ) ، و هو مذهب الشافعي ، و هو ما استحسنه ابن العربي في ( أحكام القرآن ) و قال بأنه أسلم ، و سيشير المصنف إلى ذلك لاحقاً .

انظُر : عارضة الأحوذي ، لابن العربي : 7 / 106 ، و أحكام القرآن ، له : 1 / 477 .

[173] مذهب الشافعية : إنه إذا قتل مسلم مسلماً في دار الحرب فهو على إحدى حالَيْن :

الحال الأولى : ألا يعلم القاتل بإسلام المقتول ، فينظر في قتله : فإن قتله خطأ ، ضمنه بالكفارة دون الدية ، و إن قتله عمداً ، فلا قود عليه ؛ للشبهة ، و عليه الكفارة ، و في و جوب الدية قولان : أحدهما ـ و هو اختيار المزني ـ : لا دية عليه ؛ لأن الجهل بإسلامه يغلب حكم الدار في سقوط ديته ، كما غلب حكمها في سقوط القود . و الثاني ـ و هو اختيار أبي إسحاق المروزي ـ : ضمن ديته ، تغليباً لحكم قصده ، و لا يؤثر سقوط القود الذي يسقط بالشبهة في سقوط الدية التي لا تسقط بالشبهة .

و الحال الثانية : أن يقتله عالماً بإسلامه ، فيلزم بقتله في دار الحرب ما كان لازماً له بقتله في دار الإسلام ، إن كان بعمدٍ محضٍ وجب عليه القود و الكفارة ، و إن كان بخطأ ، وجبت عليه الدية مخففة و الكفارة .

و لا فرق بين من دخل دار الحرب مسلماً أو أسلم فيها ، سواء هاجر أو لم يهاجر .

انظُر : الحاوي الكبير ، للماوردي : 18 / 243 ، و روضة الطالبين ، للنووي : 10 / 252 .

[174] في الهداية ، للمرغيناني : العصمة المؤثمة هي الآدمية . و مذهب الحنفية : أنه إذا أسلم الحربي في دار الحرب فقتله مسلم عمداً أو خطأ ، و له ورثة مسلمون هناك ؛ فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطأ ، و لا ضمان على متلف ماله ، لأن دمه أعظم حرمة من ماله ، و لا ضمان على مُتْلِفِ نَفْسِهِ ؛ فمالُهُ أحرى .

انظُر : أحكام القرآن ، للجصاص : 1 / 241 – 243 ، و بدائع الصنائع ، للكاساني ، ص : 131 ، 132 ، و الهداية ، للمرغيناني : 2 / 852 .

[175] القَوَد : القصاص ، من أقاد الأميرُ القاتلَ بالقتيل ، قَتَلَه به قَوَداً .

انظُر : المصباح المنير ، للفيومي ، ص : 198 ، و المعجم الوسيط : 2 / 795 .

[176] قال بذلك ابن عباس و قتادة و السُدِّي و عكرمة و مجاهد و النخعي و جماعة من التابعين .

انظُر : أحكام القرآن ، للجصاص : 2 / 240 ، و أحكام القرآن ، لابن العربي : 1 / 476 ، و الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي : 5 / 323 ، 324 .

[177] في ( ر ) : ( فإنه ) .

[178] قال أبو بكر الجصاص : ( هذا محمول على الذي يسلم في دار الحرب فيُقتَل قبلَ أن يُهاجِر إلينا ؛ لأنه غير جائز أن يكون مراده في المؤمن في دار الإسلام إذا قُتِلَ و له أقارب كفار ؛ لأنه لا خلاف بين المسلمين أن على قاتِله الدية لبيت المال ، و أن كَونَ أقربائه كفاراً لا يوجب سقوط ديته ؛ لأنهم بمنزلة الأموات ، حيث لا يرثونه ) . أحكام القرآن ، للجصاص : 2 / 240 .

[179] يريد الآية رقم ( 92 ) من سورة النساء ، و هي قوله تعالى : ( و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ و من قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة و دية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم و هو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة و إن كان من قوم بينكم و بينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله و تحرير رقبة مؤمنة ) .

[180] لعل الونشريسي رحمه الله يشير إلى ما عرف عن الشافعية من عزو أقوال قد تكون متعارضة ، أو متناقضة إلى أئمتهم ، فيتعسر تحقيق القول فيها على أهل المذهب ، و هو أعسَر على الحنفية و الأئمة العراقية ، فأحرى أن يكون ذلك متعسراً على المالكية الذين لا يكاد يوجد لهم أثر في خراسان أو العراق .

قال أبو شامة المقدسي رحمه الله : ( ثم إن المصنفين من أصحابنا المتصفين بالصفات المتقدمة من الاتكال على نصوص إمامهم معتمدون عليها اعتماد الأئمة قبلهم على الأصلين الكتاب و السنة قد وقع في مصنفاتهم خلل كثير من وجهين عظيمين ، الأول : إنهم يختلفون كثيرا فيما يلقونه من نصوص الشافعي ، و فيما يصححونه منها ، و صارت لهم طرق مختلفة خراسانية و عراقية ، فترى هؤلاء ينقلون عن إمامهم خلاف ما ينقله هؤلاء والمرجع في هذا كله إلى إمام واحد ) . مختصر المؤمل ، لأبي شامة المقدسي ، ص : 47 ، 48 .

[181] في ( أ ) ، و ( ر ) ، و ( ح ) : لأن .

[182] في ( أ ) : ( بحوزة ) و هو أوجَه ؛ لأن مصدر ( حاز ) بمعنى مَلَك ( حيازةً ) و ليس ( وُحوزاً ) أما الحوزة ، فحَوْزة الرجل : ما في ملكه ، و حوزة الإسلام : حدوده و نواحيه ، و حوزة المُلك : بيضته .

انظُر : الصحاح ، للجوهري : 3 / 876 ، و المعجم الوسيط : 1 / 213 .

[183] انظُر : في تقرير هذه المسألة عند الحنفية ، واستدلالهم عليها : أحكام القرآن ، للجصاص : 2 / 241 و ما بعدها ، و بدائع الصنائع ، للكاساني : 7 / 131 ، 132 ، و الهداية للمرغيناني : 2 / 852 .

[184] تقدم تخريجه تقريباً .

[185] انظُر : في تقرير هذه المسألة عند الشافعية ، و استدلالهم عليها : الحاوي الكبير ، للماوردي : 18 / 244 ، و أحكام القرآن ، للجصاص : 2 / 241 ، و أحكام القرآن ، لابن العربي : 1 / 477 .

[186] في ( ر ) : ( الكافرين ) .

[187] و هو الكافر .

[188] وهو المحارب المسلم .

[189] في ( أ ) : ( يتمنح ) ، و في ( م ) : ( يمتنع ) .

[190] انظُر : الذخيرة ، للقرافي : 3 / 439 .

[191] هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي ، الملقب بـ ( سحنون ) القاضي ، الفقيه المالكي المشهور ، انتهت إليه رئاسة العلم في المغرب ، ولد في القيروان سنة ( 160 هـ ) ، و عاش فيها إلى أن مات ( سنة 240 هـ ) مع أنَّ أصله من حمص الشام ، كان زاهداً عفيفاً أبيَّ النفس ، لا يهاب ذا سلطان في كلمة حق ، و كان يقول : قبَّح الله الفقر ، أدركنا مالكاً و قرأنا على ابن القاسم ـ يريد أن الفقر حبسه عن الرحلة إلى المدينة ليقرأ على مالك ـ ، روى ( المدونة ) في فروع المالكية على عبد الرحمن بن القاسم ، عن الإمام مالك .

انظُر : رياض النفوس في طبقات علماء القيروان و إفريقية و زهادهم و عبّادهم ونسّاكهم ، لأبي محمد بن عبد الله المالكي : 1 / 249 و ما بعدها ، ترجمة رقم ( 126 ) ، و وفيات الأعيان ، لابن خلكان : 3 / 180 و ما بعدها ، ترجمة رقم ( 382 ) ، و الديباج المذهب ، لابن فرحون :2 / 30 و ما بعدها .

[192] سبق بيان رأي ابن العربي ، و التأكيد على موافقته لرأي الإمام الشافعي رحمهما الله .

[193] هو أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع ، من كبار فقهاء المالكية في مصر ، قال عبد الملك بن الماجشون : ما أخرجت مصر مثل أصبغ ، قيل له : و لا ابن القاسم ؟ قال : و لا ابن القاسم . و قال ابن معين : كان من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك ، يعرفها مسألة بمسألة متى قالها مالك ، و من خالفه فيها . و قال العجلي عنه : ثقة صاحب سنّة . توفي سنة ( 225 هـ ) ، من مؤلفاته : ( الأصول ) ، و ( تفسير غريب الموطأ ) ، و ( آداب الصيام ) .

انظُر : وفيات الأعيان ، لابن خلكان : 1 / 240 ، ترجمة رقم ( 101 ) ، و تهذيب التهذيب ، لابن حجر : 1 / 315 ، 316 ، ترجمة رقم ( 657 ) ، و الديباج المذهب ، لابن فرحون :1 / 299 و ما بعدها ، و سير أعلام النبلاء : 10 / 656 و ما بعدها .

[194] انظُر : البيان و التحصيل ، لابن رشد : 3 / 39 .

[195] انظُر : الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي : 5 / 324 .

[196] هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف التجيبي ، المعروف بابن الحاج ، قاضي قرطبة ، كانت الفتوى تدور عليه في زمنه ، ولد ( سنةَ 458 هـ ) و قتل غيلةً و هو ساجد في جامع قرطبة ( سنة 529 هـ ) . له كتابٌ في نوازل الحكام .

انظُر : الأعلام ، للزركلي : 5 / 317 .

[197] في ( ر ) : ( واضح ) .

[198] هو أبو محمد يحيى بن يحيى بن أبي عيسى كثير بن وِسْلاس الليثي ، عالم الأندلس ، ولد سنة ( 152 هـ ) ، و قرأ بقرطبة ، ثم ارتحل إلى المشرق شاباً فسمع الموطأ من الإمام مالك ، و أخذ عن علماء مكة و مصر ، و عاد إلى الأندلس فنشر فيها مذهب مالك ، و ترفع عن ولاية القضاء فزاد ذلك في جلالته ، و علا شأنه عند السلطان فكان لا يولي قاضٍ في أقطار الأندلس إلا بمشورته و اختياره . قال عنه مالك : هذا عاقِل أهل الأندلُس . توفي بقرطبة سنة ( 234 هـ ) .

انظُر : نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ، للمقري : 2 / 9 و ما بعدها ، و الديباج المذهب ، لابن فرحون :2 / 352 ، 353 ، و تهذيب التهذيب ، لابن حجر : 11 / 262 ، ترجمة رقم ( 481 ) .

[199] مدينة أندلسية شهيرة ، تقع جنوب الأندلس ، و تطل على البحر المتوسط .

[200] هذا النص من كتاب ( المستخرجة ) لمحمد بن أحمد العتبي ، المتوفى سنة ( 255 هـ ) ، و هو ضمن كتاب البيان و التحصيل و التوجيه و التعليل في مسائل المستخرجة لأبي الوليد ابن رشد : 1 / 41 ، 42 .

و العتبي سمع بالأندلس من يحيى بن يحيى الليثي تلميذ الإمام مالك ، و سعيد بن حسان راويَةَ أشهب ، و رحل إلى المشرق فسمع من سحنون ، و أصبغ بن الفرج تلميذَي ابن القاسم و ابن وهب و أشهب من أصحاب مالك ، و صنف كتابه ( المستخرجة ) من سماعات تلاميذ الإمام مالك منه و سماعات تلاميذهم منهم ، و توسع في الرواية فلم يستبعد المتروكة و الشاذة منها ، و تضاربت أقوال العلماء فيها ، فانتقدها البعض ، و قبلها الجِلّة بقبول حسن .

انظُر : مقدمة تحقيق البيان و التحصيل : 1 / 20 ، 21 ، و نفح الطيب ، للمقري : 2 / 215 ، 216 ، و الديباج المذهب ، لابن فرحون :2 / 176 ، 177 .

[201] أي : قال ابن رشد في تعليقه على ( المستخرجة ) .

[202] في ( أ ) ، و ( م ) : ( غاراتهم ) .

[203] في ( أ ) : ( أكانت ) .

[204] المدونة موسوعة أسئلة و أجوبة عن مسائل الفقه التي وردت للإمام مالك ، و رواها عبد السلام بن سعيد التنوخي الملقب بسحنون ، الذي جمعها و صنفها ، و رواها عن عبد الرحمن بن القاسم العتقي المتوفى سنه ( 191هـ ) عن الإمام مالك بن أنس ، و تنسب أحيانا إلى سحنون ، لأنه رواها ، فيقال : مدونة سحنون .

و المدونة تجمع آراء الإمام مالك بن أنس المروية عنه ، و المخرجة على أصوله ، و على آراء بعض أصحابه ، مع بعض الآثار و الأحاديث التي وردت في مسائل الفقه المالكي ، و يقال أن أصلها الأسدية التي ألفها أسد بن الفرات ، و راجعها على ابن القاسم ، فزاد فيها ، و عدل ، و غيَّر .

تحوي المدونة 6200 مسألة ، ومرتبة على أبواب الفقه ، وضمنها رواية الإمام مالك عن الصحابة والتابعين ، لذلك تعتبر أصح كتب الفروع في الفقه المالكي رواية .

طبعت المدونة عدة طبعات ، من أكثرها تداولاً طبعة دار الكتب العلمية دار الكتب العلمية ، في بيروت .

انظر : وفيات الأعيان ، لابن خلكان : 3 / 181 ، 182 ، و كشف الظنون ، لحاجي خليفة : 2 / 1644 ، و مقدمة تحقيق المدونه : 1 / 29 و ما بعدها .

[205] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[206] ما بين المعكوفتَيْن زيادة مِن ( أ ) ، و هي موجودة في البيان و التحصيل ، لابن رشد ، و يتطلّبها السياق .

[207] أي : قبل خروجه من دار الحرب .

[208] البيان و التحصيل ، لابن رشد : 3 / 42 .

تتمة : جاء في المدونة في الحربي يسلم ثم يغنم المسلمون ماله : قلت ـ القول لسحنون ـ : أرأيتَ إذا أسلم في بلاد الحرب رجل منهم ، ثم خرج إلينا و ترك ماله في دار الحرب ، فغزا المسلمون بلادهم فغنموهم و مالَ هذا المسلم ؟ قال ابن القاسم : سألت مالكاً عن الرجل من المشركين أسلم ثم غزا المسلمون تلك الدار فأصابوا أهله و ولده ؟ قال مالك : أهله و ولده فيء للمسلمين . اهـ . من المدونة الكبرى : 3 / 38 ، 39 .

و قال القرافي في ( الذخيرة ) معقباً على قول ابن القاسم السابق : ( قال ابن يونس : قال غيره ـ أي غير ابن القاسم ـ : ولده الصغير تبع له ، و ماله له إلا أن يقسم فيأخذ بالثمن ، و امرأته فيء . قال مالك : و لو أسلم فأقام ببلده فدخلنا عليه فماله و ولده فيء . و قال أشهب : ولده أحرار تبعٌ له ، و ماله له إلا أن يقسم ، و امرأته فيءٌ ) . الذخيرة : 3 / 439 .

[209] بَلدِيُّهُ : ابن بلدته أو موطنه ، حيث إن البلديَّ : المنسوب إلى البلد في طبيعته و بيئته . انظُر : المعجم الوسيط : 1 / 71 .

[210] في ( أ ) ، و ( م ) : ( أموالهم ) ، و المثبَت أوجَه .

[211] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( يرجح ) .

[212] في ( ح ) : ( إنشابهم ) .

[213] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( ر ) ، و ( م ) : ( المسلمين ) .

[214] المراد بالخفيف و الثقيل كما يستفاد من تفسير قوله تعالى : { انْفِرُواْ خِفَافاً و ثِقَالاً } [ التوبة : 1 ] : أي صغاراً و كباراً ، أو ضعافاً و أقوياء ، أو فقراء و أغنياء ، و نحو ذلك من المتضادات . انظر : تفسير ابن كثير : 2 / 560 .

[215] في ( أ ) : ( عِلية ) ، و المعنى واحد ، و في ( ر ) : يقابل ما بين المعكوفتَيْن بياض .

جاء في المعجم الوسيط : 1 / 136 : جَلَّ يجِلُّ جلالاً و جلالةً : عَظُم ، فهو جَلٌّ ، و جليلٌ ، و الجمع : أجِلّةٌ ، و أجِلاء ، و أجلالٌ ، و جِلَّةٌ ، و في حديث الضحّاك : أخذتَ جِلّةَ أموالهم . اهـ .

و فيه أيضاً : 2 / 648 : عِليةُ : جمعُ عَلِيٍّ ، و العليُّ : هو الشريف الرفيع القدر . اهـ .

[216] في ( ر ) : ( زمرة ) .

[217] هو جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، من كبار الصحابة و شجعانهم ، لُقّبَ بـ ( جعفر الطيّار ) ، و هو أخو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، و كان أسنّ منه بعشر سنين ، أسلم قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم دار الأرقم ، و هاجر إلى الحبشة الهجرةَ الثانية ، و لم يزل هناك حتى السنة السابعة للهجرة ، فهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو بخيبر . استشهد في غزوة مؤتة بالشام ( سنة 8 هـ ) . ذكر ابن حجر في الإصابة أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يقول عن جعفر : إنه أفضل الناس بعد النبي ، و روى الشيخان من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لجعفر : ( أشبَهتَ خَلْقي و خُلُقي ) .

انظر ترجمته في : أسد الغابة في معرفة الصحابة ، لابن الأثير : 1 / 386 و ما بعدها ، و الإصابة في تمييز الصحابة ، لابن حجر : 1 / 237 ، 238 ، ترجمة رقم ( 1166 ) .

[218] في ( م ) : ( مسلمة ) ، و هو تصحيف .

[219] هو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال المخزومي ، أحد السابقين الأولين إلى الإسلام . قال ابن إسحاق : أسلم بعد عشر أنفس ، و كان أخاً للنبي صلى الله عليه و سلم من الرضاعة كما ثبت في الصحيحين ، و أمه برّة بنت عبد المطلب عمّة رسول الله ، تزوج أمَّ سلمة ، ثم صارت بعده إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، و هو مشهور بكنيته أكثر من اسمه ، هاجر الهجرتين ، و شهد بدراً ، مات بالمدينة بعد غزوة أحد رضي الله عنه و أرضاه .

انظُر ترجمَتَه في : أسد الغابة : 3 / 195 و ما بعدها ، و الإصابة : 2 / 335 ، ترجمة رقم ( 4783 ) .

[220] هو أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح القرشي ، أحد السابقين إلى الإسلام ، و العشرة المبشرين بالجنة ، ولد بمكة ( سنة 40 قبل الهجرة ) و شهد المشاهد كلها ، ولاه عمر قيادة الجيش الزاحف إلى الشام بعد خالد بن الوليد رضي الله عنهم أجمعين ، فأتم الله على يديه فتح الشام ، و بلغ الفرات شرقاً ، و آسيا الصغرى شمالاً ، و رتب للبلاد المرابطين و العمال ، توفي بطاعون عمواس ( سنة 18 هـ ) ، و انقرض عقِبُه . روى الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فيه : ( لكل أمة أمين ، و أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ) .

انظُر ترجمَتَه في : أسد الغابة : 3 / 84 و ما بعدها ، و الإصابة : 2 / 252 و ما بعدها ، ترجمة رقم ( 4400 ) .

[221] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( ر ) : ( هجروا ) .

[222] في ( أ ) ، و ( ر ) : ( هذا ) .

[223] في ( أ ) ، و ( ر ) : ( أشبعها ) .

[224] فاس : إحدى المدن المغربية الكبيرة و الشهيرة ، كانت تعرف بعاصمة القرويين ، و تعرف اليوم بالعاصمة العلمية للمملكة المغربية ، تقع فيها جامعة القرويين العريقة .

[225] في ( أ ) ، و ( ر ) : ( عَرَض ) .

[226] في ( أ ) ، و ( ر ) ، و ( م ) : ( مدّخر ) بالدال المهملة ، و سبق بيان أن كليهما صواب ، و أصلهما : مذتَخَر .

[227] على هامش ( ح ) : ( الفوانيس ) .

[228] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[229] ما بين المعكوفتَيْن يقابله في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( ر ) : ( جملة ) ، و في ( م ) : ( جِلّة ) ، و لعل ما في الأصل مأخوذ من حَجَلَ مالَه ، أي : شَهَرَه ، يقال : أمرٌ أغرٌّ محجَّلٌ ، و يومٌ أغرٌّ محجَّلٌ ، أي : مشهورٌ .

انظُر : المعجم الوسيط : 1 / 163 ، 164 .

[230] في ( ر ) : ( يفتَح ) .

[231] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن : ( ر ) ، و ( ح ) .

[232] قال ابن كثير : ( يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) أي : يتأولون في مودّتهم و موالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين ، فتكون لهم أيادٍ عند اليهود و النصارى ؛ فينفعهم ذلك . اهـ . تفسير ابن كثير : 2 / 108 ، 109 .

و قال القرطبي : أي : يدور الدهر علينا ؛ إما بقحط فلا يميروننا و لا يُفْضِلون علينا ، و إما أن يظفَر اليهود بالمسلمين فلا يدوم الأمر لمحمد صلى الله عليه و سلم ، و هذا القول أشبه بالمعنى ، كأنه مِنْ دارَت تدور ، أي نخشى أن يدور الأمرُ ، و يدل عليه قوله عز و جل : ( فعسى الله أن يأتي بالفتح ) . اهـ . الجامع لأحكام القرآن : 6 / 217 .

[233] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[234] في ( أ ) ، و ( ر ) ، و ( م ) : ( مسنِداً ) .

[235] في ( أ ) : ( شاهدتها ) .

[236] في ( ح ) : ( فإنه ) .

[237] الرِبق : حبْلٌ فيه عدّة عُرىًَ تُشدُّ به البَهمُ ، الواحدة من العُرى رِبقةٌ ، و يقال : خَلَع رِبقة الإسلام من عنقه ، و المراد : عقد الإسلام .

انظُر : المصباح المنير ، ص : 83 ، و الصحاح ، ص : 4 / 1480 ، و المعجم الوسيط : 1 / 337 .

[238] في ( ح ) ، و ( ر ) ، و ( م ) : ( الأمان ) .

[239] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ح ) ، ( ر ) .

[240] في ( أ ) : ( فإنه لا يجد ) ، وهو خطأ .

[241] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( م ) .

[242] في ( أ ) : ( ييسَّر ) .

[243] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( أ ) ، ( م ) .

[244] أي : من هلك بما تقدم من أسباب الهلاك مثل الجوع و الخوف و نهب الأنفس و الأموال ، و هو مستمسك بدينه ، مقيم لحدود الله .

[245] في ( أ ) : ( عليها ) .

[246] في ( أ ) ، و ( ح ) : ( للظهور ) .

[247] الجُرْحة : ما تُجرَحُ به الشهادة ، كما تقدّم في أول الرسالة .

[248] في ( أ ) ، و ( ح ) : ( للرجوع ) .

[249] في ( ر ) : ( أمانة ) .

[250] المراد بخطاب الحكام : حكم القضاة .

[251] هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغميِّ ـ نسبةً إلى ( ورغمَّة ) قرية بإفريقيّة ، إمام تونس و عالمها و خطيبها في زمنه ، و لد فيها ( سنة 716 هـ ) و تولي إمامة جامعها ، و قدم للخطابة فيه ، ثم للفتيا ، و جلس للتدريس حتى وفاته سنة ( 737 هـ ) ، من مصنفاته : ( المختصر الكبير ) في فقه المالكية ، و ( المختصر الشامل ) في التوحيد ، و ( الطرق الواضحة في عمل المناصحة ) ، و ( الحدود ) في التعاريف الفقهية .

انظُر : الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ، للسخاوي : 9 / 240 و ما بعدها ، ترجمة رقم ( 586 ) ، و الأعلام ، للزركلي : 7 / 43 .

[252] في ( أ ) : ( خلاف ) .

[253] الدجَنُ : ظل الغمام ، و دجَنَ بالمكان دَجْناً و دُجُوناً : أقام به ، و ألِفَهُ و لزِمَهُ ، و الداجِنُ : كلّ ما ألف البيوت و أقام فيها من حيوان و طيرٍ ، و الجمعُ : دواجِن ، و المراد بأهل الدجْن : المسلمون الذين أقاموا في ديار الكفر و ألفوها و لزموها .

انظُر : المصباح المنير ، ص : 72 ، و المعجم الوسيط : 1 / 281 .

[254] تقع على ساحل البحر المتوسط عند مصب نهر الأبيض ، و تعتبر من عواصم الحضارة الإسلامية في الأندلس ، استولى عليها الفرنجة بقيادة الكمبيادور سنة ( 487 هـ ) ، و استردها المرابطون منهم سنة ( 495 هـ ) ، و أحرقها الإسبان عند خروجهم منها ، ثم استولى عليها الإسبان ثانية بقيادة جاك الأول ملك أراغون سنة ( 630 هـ ) ، و بذلك نهائياً من أيدي المسلمين .

[255] طرطوشة : هي آخر مدن المسلمين من شمالي الأندلس .

[256] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( ر ) : ( قَوْصَرَة ) ، و هو الصواب .

و قوصرة جزيرة في البحر المتوسط قبالة ساحل تونس على مقربة من مدينة ( نابِل ) ، كانت ملحقة بصقلية ، و فتحها المسلمون بعد فتح صقلية ، و دام حكمها في أيديهم حتى سقطت في أيدي النورمان خلال النصف الأول من القرن الرابع الهجري ، و ظل المسلمون يعيشون فيها أربعة قرون بعد خروجها من سلطة المسلمين .

انظر : قضايا ثقافية من تاريخ الغرب الإسلامي ، لعبد المجيد زكي ، ص : 68 ، 69 .

[257] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

و انظر كلام ابن عرفة رحمه الله في : التاج و الإكليل ، لمحمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري : 6 / 143 .

[258] هو الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازَري ، ولد سنة ( 453 هـ ) ، و من المحتمل أن يكون مولده في إفريقية ، حيث هاجر إليها أبوه ، و نسبته إلى ( مازَر ) ، أو ( مازَرة ) من نواحي صقلّية ، من فقهاء المالكية المشاهير ، عرف بحفظ الحديث ، و كان آخر المشتغلين من شيوخ أفريقية بتحقيق الفقه ، بلَغ رتبة الاجتهاد و عُرِفَ بدقة النظر ، و أخذ عن اللخمي و أبي محمد بن عبد الحميد السوسي و غيرهما من شيوخ أفريقية ، و درس أصول الفقه و الدين و تقدم في ذلك فجاء سابقاً لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض في وقته أفقه منه و لا أقوم لمذهبهم ، أخذ عنه خلقٌ كثيرٌ منهم ، و ممن أجازَهُم القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله ، و توفي بالمهدية ( بإفريقية ) سنة ( 536 هـ ) ، من مصنفاته : ( المُعلِم بفوائد مسلم ) ، و ( التلقين ) في الفروع ، و ( الكشف و الإنباء ) في الرد على الإحياء للغزالي .

انظُر : وفيات الأعيان : 4 /285 ، ترجمة رقم ( 617 ) ، و الديباج المذهب ، لابن فرحون :2 / 250 ، و الديباج المذهب و الأعلام للزركلي : 6 / 277 ، و الإمام المازري ، لحسن حسني عبد الوهاب ، ص : 49 ، 50 .

[259] ما بين المعكوفتَيْن ساقط من ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) .

[260] في ( أ ) ، و ( ر ) ، و ( م ) : ( أو شهود ) .

[261] خخ ( و شهادة عدولها ) .

[262] في ( أ ) : ( اضطرار أو اختيار ) .

[263] ما بين المعكوفتين زيادة من النص الأصلي لفتوى المازري .

[264] ما بين المعكوفتين زيادة من النص الأصلي لفتوى المازري .

[265] ما بين المعكوفتين غير موجود في النص الأصلي لفتوى المازري .

[266] في ( ر ) : ( عنها ) .

[267] ما بين المعكوفتين زيادة من النص الأصلي لفتوى المازري .

[268] في النص الأصلي لفتوى المازري : ( و مثاله حكمنا بظاهر العدالة ) .

[269] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( ر ) ، و ( م ) : ( أن يكون ) ، و هو كذلك عند المازري .

[270] في النص الأصلي لفتوى المازري : ( مطروح ) .

[271] في النص الأصلي لفتوى المازري : ( الأصل ) .

[272] المَخايل : جمع مَخِيلة ، و من معانيها : الظن ، يقال : أخطأتُ فيه مَخِيْلَتي ، و يقال : ظهرَت فيه مخايل النجابة ، أي دلائلها و مَظَنُّها .

انظُر : المصباح المنير ، ص : 71 ، و المعجم الوسيط : 1 / 152 .

[273] في النص الأصلي لفتوى المازري : ( ما يخرج عن الأصل ) .

[274] في النص الأصلي لفتوى المازري : ( يوضح ) . و ما بعد هذه اللفظة حتى نهاية قوله : ( رضي الله عنهم أجمعين ) غير موجود في النص الأصلي لفتوى المازري .

[275] ما بين المعكوفتَيْن ساقط من ( ح ) ، و ( ر ) ، و ( م ) .

[276] في ( أ ) : ( مطلق سلفي متلقى ) ، و في ( ر ) : ( مطلَق متلقّى ) ، و العبارة مُشْكِلَةٌ .

[277] في ( م ) : ( القرآن ) ، و المقصود كتاب ( إيضاح المحصول من برهان الأصول ) ، و هو شرح لكتاب أبي المعالي الجويني الشافعي ( البرهان ) في أصول الفقه .

انظُر : وفيات الأعيان : 4 / 285 ، و الأعلام : 6 / 277 ، و الإمام المازري ، للدكتور حسن حسني عبد الوهاب ، ص : 62 .

[278] أبو المعالي الجويني ، هو : إمام الحرمين ، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف ، الطائي ، السنبسي ، الجويني ثم النيسابوري ، ضياء الدين ، الإمام الكبير ، شيخ الشافعية ، صاحب التصانيف ، ولد سنة 419 هـ / 1028 م . اشتغل بعلم الكلام ، و وقعت منه هفوات ، نفي بسببها ، فجاور بمكة و تعبد و تاب منها ، و رجع إلى مذهب السلف في الصفات و أقره ، و قال : ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بعلم الكلام ) ، من كتبه : ( نهاية المطلب في دراية المذهب ) في الفقه الشافعي ، و ( الشامل ) ، و ( الإرشاد ) في أصول الدين ، و ( البرهان ) في أصول الفقه ، و هو الذي شرحه المازري في ( إيضاح المحصول ) ، توفي سنة 448 هـ / 1056 م .

انظر ترجمته في : ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ص 85 – 95 ، وفيات الأعيان 3 / 167 – 170 ، الطبقات الكبرى للسبكي 5 / 165 – 222 ، سير أعلام النبلاء 18 / 468 ، العقد الثمين 5 / 507 .

[279] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( ر ) ، و ( م ) : ( طريقتي ) .

[280] ما بين المعكوفتين زيادة من النص الأصلي لفتوى المازري .

[281] في النص الأصلي لفتوى المازري : ( كإقامته بدار الحرب لرجاء افتكاكها ، و إرجاعها للإسلام ) .

[282] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[283] في النص الأصلي لفتوى المازري : ( الكفر ) .

[284] أبو بكر الباقلاني ، هو : محمد بن الطيب بن جعفر بن قاسم ، البصري البغدادي ، المالكي القاضي المتكلم ، الإمام الثقة ، صاحب التصانيف ، صنف في الرد على الرافضة و المعتزلة و الخوارج و غيرهم ، قابله الدارقطني يوماً فقال : ( هذا يرد على أهل الأهواء باطلهم ) ، و دعا له بخير ، كان يضرب به المثل بفهمـه و ذكائه ، من تصانيفه : ( دقائق الحقائق ) في علم الكلام ، و ( إعجاز القرآن ) و ( التمهيد ) في أصول الفقه . ولد سنة 338 هـ / 950 م ، و توفي سنة 403 هـ / 1013 م .

انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 5 / 379 – 383 ، و ترتيب المدارك 4 / 585 – 602 ، و وفيات الأعيان 4 / 269 ، ترجمة رقم ( 608 ) و سير أعلام النبلاء 17 / 190 ، و البداية و النهاية 11 / 446 ، 447 .

[285] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( ر ) : ( و كما ) بزيادة واو .

[286] انظُر : الذخيرة ، للقرافي : 3 / 389 .

[287] الواو ساقطة مِن ( ر ) ، ( م ) .

[288] ما بين المعكوفتين زيادة من النص الأصلي لفتوى المازري .

[289] في النص الأصلي لفتوى المازري : ( الجهالة ) ، و هو المناسب للسياق .

[290] ما بين المعكوفتَيْن ساقط من الأصل .

[291] في ( م ) : منها .

[292] ما بين المعكوفتين زيادة من النص الأصلي لفتوى المازري .

[293] ما بين المعكوفتين غير موجود في النص الأصلي لفتوى المازري .

[294] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( م ) .

[295] ما بين المعكوفتين غير موجود في النص الأصلي لفتوى المازري .

[296] ما بين المعكوفتين زيادة من النص الأصلي لفتوى المازري .

[297] في النص الأصلي لفتوى المازري : ( فتولية ) .

[298] ما بين المعكوفتين زيادة من النص الأصلي لفتوى المازري .

[299] في النص الأصلي لفتوى المازري : ( إما لضرورة إلى ذلك أو لطلب من الرعية ) .

[300] في النص الأصلي لفتوى المازري : ( تنفذ ) .

[301] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[302] هذه نهاية فتوى المازري ، و في نصها الأصلي زيادة ( و الله الهادي لسواء السبيل ) .

[303] في ( أ ) ، و ( م ) : ( الأمان ) ، و هو خطأ .

[304] في ( ر ) : ( ليقضينَ فلاناً حقّه ) ، و هو أقرب إلى ما في المصدر المنقول عنه .

[305] جاء في المدونة : ( قلتُ – القائل سحنون – : أرأيتَ إن حلف لأقضينَّ فلاناً حقّه رأس الشهر ، فغاب فلانٌ عنه ؟ قال ـ أي ابن القاسم ـ : قال مالك : يقضي وكيلَه أو السلطانَ ، فيكون ذلك مخرجاً له من يمينه …. و ربّما أتى السلطانَ فلم يجده ، أو تحجّبَ ـ أي السلطان ـ عنه ، أو يكون بقرية ليس فيها سلطان ، فإن خرج إلى السلطان سبقه ذلك الأجل ، قال مالك : فإذا جاء ـ أي وقع ـ مثل هذا فأرى إن كان أمراً بيِّناً يُعذر به ، فأتى بذهبه إلى رجال عدول فأشهدهم على ذلك ، و التَمَسَه و اجتهد في طلبه فلم يجده ، تغيب عنه أو غاب عنه أو سافر عنه و قد بَعُدَ عنه السلطان أو حجب عنه ، فإذا شهد له الشهود على حقّه أنه جاء به بعينه على شرطه لم أرَ عليه شيءٌ ) . المدونة الكبرى : 3 / 261 .

و قال الشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي : ( لو غاب من له الدين برَّ الحالف الذي عليه الدين بدفعٍ لوكيل التقاضي أو التفويض ، فإن لم يكن وكيل للتقاضي أو التفويض فالحاكم ، فإن لم يكن حاكم فوكيل ضيعةٍِ . و قيل : هو مع الحاكم في الرتبة ، فإن لم يكن أحد ممن ذكر فجماعة المسلمين ، يُشهِدُهُم على إحضار الحق و عَدَدِه و وزنِه و صفته ، و أنّه اجتهد في الطلب فلم يجده ، ثم يترك المال عند عدلٍ منهم أو يبقيه عند نفسه حتى يأتي ربُّه ، و لا يبرُّ بلا إشهاد ) . بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب مالك : 1 / 345 .

[306] هو أبو مصعب مطرِّف بن عبد الله بن مطرِّف ، ابن أخت الإمام مالك ، و أحد الرواة عنه ، ولد سنة ( 137 هـ ) و مات سنة ( 214 هـ ) . قال ابن سعد : كان ثقةً و به صَمَمٌ ، و ذكره ابن حبّان في الثقاة .

انظُر ترجمَتَه في : تهذيب التهذيب ، لابن حجر : 10 / 158 ، 159 ، ترجمة رقم ( 329 ) ، و الديباج المذهب ، لابن فرحون :2 / 340 .

[307] هو أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله ، ابن الماجشون ، فقيه مالكي تفقّه على مالك ، دارت عليه الفتيا في زمنه ، كما دارت على أبيه من قبله ، أضرَّ في آخر عمره ، قيل عنه : ( كان عبد الملك بحراً لا تدركه الدلاء ) ، و قال يحيى بن أحمد بن المعذِّل : ( كلّما تذكّرت أن التراب يأكل لسان عبد الملك صغُرَت الدنيا في عيني ) .

انظُر ترجمَتَه في : وفيات الأعيان : 3 / 166 ، 167 ، ترجمة رقم ( 377 ) ، و تهذيب التهذيب : 6 / 361 ، 361 ، ترجمة رقم ( 760 ) ، و الديباج المذهب ، لابن فرحون :2 / 6 و ما بعدها .

[308] قال ابن خلدون في مقدمته : [ 2 / 96 ] : هو عمر بن حفصون بن عمر بن جعفر بن دميان بن فرغلوش بن أذفونش القس هكذا نسبه ابن حيان أول ثائر كان بالأندلس وهو الذي افتتح الخلاف بها وفارق الجماعة أيام محمد بن عبـد الرحمـن فـي سنـي السبعيـن و المائتيـن‏.‏ خـرج بجبـل يشتـر مـن ناحيـة ريـة و مالقـة و انضـم إليـه الكثيـر مـن جنـد الأندلـس ممـن فـي قلبـه مـرض فـي الطاعـة ، و ابتنى قلعته المعروفة به هنالك ، و استولى على غـرب الأندلـس إلـى رنـدة ، و علـى السواحـل مـن الثجة إلى البيرة … هلـك سنـة سـت و ثلاثمائة لسبع و ثلاثين سنة من ثورته‏ . اهـ .

[309] في ( م ) : ( لأبي محمد بن عبد الله ) .

[310] مؤرخ من أهل القيروان بقي فيها مدّةً بعد خرابها سنة ( 449 هـ ) ، و كانت وفاته بعد سنة ( 453 هـ ) ، و قد اختلف في اسمه و كنيته ، فكنيته في كشف الظنون و الأعلام و دراسة الدكتور حسين مؤنس بين يدي تحقيقه لرياض النفوس : أبو بكر ، خلافاً لما في جميع نسخ ( أسنى المتاجر ) من تكنيته بأبي محمد .

و اسمه في كشف الظنون و الأعلام : عبد الله بن محمد بن عبد الله ، خلافاً لما انتهى إليه حسين مؤنس من أنه : عبد الله بن عبد الله .

و كتابه ( رياض النفوس في طبقات علماء القيروان و إفريقيّة زهادهم و عبّادهم و نسّاكهم و سيَرٌ من أخبارهم و فضائلهم و أوصافهم ) في جزأَين : الأول يتناول فتح العرب لإفريقيّة بالتفصيل ، ثم يترجم لعلماء إفريقية و فقهائها طبقةً طبقةً ، حتى يصل إلى نهاية الطبقة الخامسة التي تنتهي سنة ( 300 هـ ) . و يتناول الثاني تراجم العلماء بين سنتي ( 300 هـ ) و ( 356 هـ ) ، و يبدو أن النسختين المعتمد عليهما في إخراج الكتاب ناقصتان .

انظُر ترجمَتَه في : كشف الظنون : 1 / 938 ، و الأعلام : 4 / 121 ، 122 ، و مقدمة رياض النفوس ، للدكتور حسين مؤنس : 1 / 28 و ما بعدها .

[311] هو أبو محمد عبد الله بن فرّوخ الفارسي ، من الفقهاء العلماء بالحديث من أهل إفريقيّة ، ولد سنة ( 115 هـ ) ، رحل في طلب العلم ، و لقي بالمشرق مالكاً و الثوري و أبا حنيفة و ابن جُرَيج و غيرهم ، و كان يكاتب مالكاً و يكاتبه مالكٌ بجواب مسائله . عُرض عليه القضاء فأبى ، توفي بمصر في طريق عودته من رحلة الحج سنة ( 176 هـ ) و دفن بسفح المقطَّم ، له ( ديوانٌ ) يعرف باسمه ، جمع فيه مسموعاته و سؤالاته للإمامين أبي حنيفة و مالك ، و كتابٌ في ( الرد على أهل البدع و الأهواء ) .

انظُر : رياض النفوس ، للمالكي : 1 / 113 و ما بعدها ، ترجمة رقم ( 77 ) ، و تهذيب التهذيب : 5 / 311 ، 312 ، ترجمة رقم ( 612 ) ، و الأعلام : 4 / 112 .

[312] هو أبو عبد الرحمن بن عمر بن غانم بن شرحبيل الرعيني ، قاضٍ فقيهٍ وَرِعٍ من أهل إفريقيّة ، ولد سنة ( 128 هـ ) و رحل إلى الشام و العراق طلباً للعلم ، ولاه هارون الرشيد قضاء إفريقيَّة سنة ( 171 هـ ) ، فوَليَه حتى وفاته بالقيروان سنة ( 190 هـ ) ، جمع ما سمعه من الإمام مالك في ديوانٍ سُميَ باسمه .

انظُر ترجمَتَه في : رياض النفوس : 1 / 143 و ما بعدها ، ترجمة رقم ( 87 ) ، و تهذيب التهذيب : 5 / 289 ، 290 ، ترجمة رقم ( 567 ) ، و الأعلام : 4 / 109 .

[313] رياض النفوس ، للمالكي : 1 / 114 ، و هذا النص موجود أيضاً بنصه في : تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام ، لابن فرحون المدني .

[314] انظر كلام ابن عرفة في : التاج و الإكليل ، لحمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري : 6 / 143 ، و المقصود في كلام ابن عرفة هو : قبول القاضي العدل لولاية القضاء .

[315] في ( م ) : ( الدنيوية ) ، و كلاهما صحيح .

[316] في ( م ) : ( الأخروية ) .

[317] في ( أ ) ، و ( ر ) : ( توليهم ) .

[318] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( م ) .

[319] في ( ر ) : ( العلماء ) .

[320] في ( ر ) : ( مولانا ونبينا ) .

[321] وردت في ذلك أحاديث كثيرة ، منها : حديث الشفاعة المشهور الذي فيه : يأتي الناس يوم القيامة يتشفّعون بالأنبياء إلى أن ينتهوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم فيقول : ( أنا لها ) الحديث . رواه البخاري : 8 / 10 في كتاب التفسير ، باب قول الله ( و علّم آدم الأسماء كلها ) ، حديث رقم ( 4476 ) ، و مسلم في كتاب الإيمان ، باب أدنى أهل الجنة منزلةً فيها ، حديث رقم ( 193 ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه .

و منها ما رواه الترمذي : 4 / 625 في كتاب صفة القيامة ، برقم ( 2435 ) هم أنس أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ) .

[322] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ح ) .

[323] تقدم تخريجه في أول الرسالة .

[324] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( ر ) ، و ( م ) : ( فمن ) .

[325] تقدم تخريجه في أول الرسالة .

[326] في ( ر ) : ( إلى آخر ) .

[327] الرفع هو النسخ في اصطلاح الأصوليين ، يقولون : رفع الحكم ؛ إذا نسخه .

[328] في ( أ ) : ( الأعراض ) .

[329] الهَوسُ بفتحتين : طرف من الجُنُون .

انظُر : الصحاح ، للجوهري : 3 / 992 ، و المعجم الوسيط : 2 / 1040 .

[330] في ( أ ) : ( ارتكب في هذا و تورط ) ، و في ( ر ) : ( ارتبك في هذا و تورط فيه ) ، و في ( م ) : ( ارتكب هذا و تورط ) .

[331] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن : ( م ) .

[332] في ( ح ) ، و ( م ) : ( الانتقاص ) .

[333] في ( أ ) : ( اللائمة ) ، و هو الأقرب إلى الصواب ، إذ اللائمة هي العذل و اللوم ، و هو المعنى الذي دلَّ عليه السياق ، بخلاف ( اللئيمة ) التي لا تحتمل هذا المعنى و لو من بعيد .

انظُر : تاج العروس من جواهر القاموس ، للزبيدي : 9 / 64 و ما بعدها ، و المصباح المنير ، ص : 214 ، و المعجم الوسيط : 2 / 880 .

[334] حيثما وردت هذه لفظة ( المؤاخذة ) أو أيٍّ من مشتقاتها فإن ما يقابلها في ( م ) وارد بإهمال همزِ الواو ، و هو شائع في الكتابة المغربية .

[335] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن : ( ح ) .

[336] ما بين المعكوفتَين ساقط من ( أ ) .

[337] في ( أ ) : لقوله .

[338] رواه البخاري : 9 / 300 في كتاب الطلاق ، باب الطلاق في الإغلاق ، حديث رقم ( 5269 ) بلفظ : ( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدّثَت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ) ، و مسلم : 1 / 123 في كتاب الإيمان ، باب تجاوُز الله عن حديث النفس و الخواطر بالقلب إذا لم تستقر ، حديث رقم ( 127 ) ، كلاهما عن أبي هريرة رضي الله عنه .

[339] في ( أ ) : ( اصطفّا ) ، و هو صحيح على لغة ( أكلوني البراغيث ) التي تساوي بين الفعل و الفاعل في العدد .

[340] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( بسيفهما ) .

[341] في ( ر ) : ( قيل ) ، و هو خطأ ؛ لمخالفته السياق ، و الرواية .

[342] رواه البخاري : 1 / 106 في كتاب الإيمان ، باب ( و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) ، حديث رقم ( 31 ) ، و طرفاه في ( 6875 ) و ( 7083 ) ، و مسلم : 4 / 520 في كتاب الفتن و أشراط الساعة ، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما ، حديث رقم ( 2888 ) ، كلاهما عن أبي بكرة رضي الله عنه ، و أوّله عندهما : ( إذا التقى المسلمان ) ، و ( إذا تواجه المسلمان ) ، أما اللفظ الذي أورده المؤلف به فلم أقف عليه في أيٍّ من دواوين السنّة .

[343] في ( ر ) : ( فأَثِمَ ) .

[344] قال المازَري : مذهب القاضي ابن الطيب رحمه الله أن من عزم على المعصية بقلبه و وطَّنَ عليها نفسَه مأثومٌ في اعتقاده و عَزْمه ، و قد يُحمل ما وقع في هذه الأحاديث ، و أمثالها على أن ذلك فيمن لم يوطّن نفسه على المعصية ، و إنما مرَّ ذلك بفكره من غير استقرار ، و يسمّى مِثْلُ هذا ( الهَمّ ) و يفرَّق بين الهمّ و العزم ، فيكون معنى قوله في الحديث : ( إن مَن همَّ لم يُكتَب عليه ) على هذا التقسيم ؛ الذي هو خاطر غير مستقِرٍّ . و خالفه كثير من الفقهاء و المحدثين ؛ أخذاً بظاهر الأحاديث ، و يُحتج للقاضي بقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما … ) الحديث ، و قال فيه : ( لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه ) ، فقد جعله مأثوماً بالحرص على القتل ، و قوله هذا قد يتأوَّلونه على خلاف هذا التأويل ، فيقولون : قد قال : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما ) فالإثم إنما يتعلَّق بالفعل و المقابلة ، وهو الذي وقع عليه اسم الحرص ها هنا . اهـ .

المعلم بفوائد مسلم : 2 / 311 ، 312 .

[345] هو كتاب ( إكمال المُعلِم بفوائد كتاب مسلم ) ، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي ( تـ 544 هـ ) ، و هو مكمل لشرح أبي عبد الله المازري الذي سمّاه ( المعلم بفوائد مسلم ) .

انظُر : وفيات الأعيان : 4 / 285 ، و كشف الظنون : 1 / 557 .

[346] في ( أ ) : ( يقول ) .

[347] هو القاضي أبو بكر الباقلاني ، و قد تقدم التعريف به .

[348] ما بين المعكوفتَيْن يقابله في ( ر ) : ( على أنّه ) .

[349] هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوري الكوفي ، الفقيه المجتهد ، شيخ الإسلام ، إمام الحفاظ في زمانه ، و لد في الكوفة سنة ( 97هـ ) و نشأ بها ، راوده المنصور العباسي أن يلي القضاء فأبى ، و تنقل في البلاد حتى مات في البصرة مستخفياً سنة ( 161 هـ ) ، من مصنفاته : ( الجامع الكبير ) و ( الجامع الصغير ) في الحديث .

انظُر ترجمَتَه في : وفيات الأعيان : 2 / 386 و ما بعدها ، ترجمة رقم ( 266 ) ، و البداية و النهاية : 10 / 634 ، و تهذيب التهذيب : 4 / 99 و ما بعدها ، ترجمة رقم ( 199 ) .

[350] في ( أ ) : ( أيؤاخذ ) .

[351] قال الحافظ ابن حجر : سأَلَ ابنُ المباركِ سفيانَ الثوري : أيؤاخذ العبد بما يهم به ؟ قال : إذا جزم بذلك .

فتح الباري : 11 / 335 .

[352] رواه مسلم : 1 / 124 في كتاب الإيمان ، باب إذا همّ العبد بحسنة كتبت ، و إذا همّ بسيِّئةٍ لم تُكتَب ، حديث رقم ( 205 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( قال الله عزّ و جل : إذا تحدّث عبدي بأن يعمل حسنةً فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل ، فإذا عملها فأنا أكتبها له بعشر أمثالها ، و إذا تحدث بأن يعمل سيئةً فأنا أغفرها له ما لم يعملها ، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها ) ، و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( قالَت الملائكة : ربِّ ، ذاك عبدك يريد أن يعمل سيِّئةً ـ و هو أبصر به ـ ؟ فقال : ارقبوه ، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها ، و إن تركها فاكتبوها له حسنة ، إنّما تركها من جرّايَ ) .

و انظر كلام القاضي عياض ، في إكمال المعلم بفوائد مسلم : 1 / 425 .

و قد نقل النووي هذا النص في شرحه على صحيح مسلم بمعناه ، و قال بعده : ( و هو ظاهرٌ حَسَنٌ لا مَزيدَ عليه ) .

صحيح مسلم ، بشرح النووي : 2 / 151 .

[353] الواو ساقطة مِن ( م ) .

[354] هو أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي ، شيخ المحدثين ، و كبير فقهاء الشافعية في زمانه . ولد في ( نَوَى ) ـ قرية من قرى حوران بالشام ـ سنة ( 631 هـ ) ، ثم نزل دمشق ، و طلب العلم على المشايخ فيها ، ثم باشر التدريس ، و كان من الزهاد و العبّاد ، على قدر كبير من الورع و التحري و الانجماح عن الناس ، توفي ـ رحمه الله ـ سنة ( 676 هـ ) . و له من الكتب : ( منهاج الطالبين ) ، و ( المجموع شرح المهذب ) في الفقه الشافعي ، و لم يكمله ، و ( شرح صحيح مسلم ) الذي اشتهر و انتشر ، و سارت به الركبان .

انظُر ترجمَتَه في : البداية و النهاية : 13 / 277 ، و طبقات الشافعية الكبرى ، للسبكي : 8 / 395 و ما بعده ، ترجمة رقم ( 1288 ) ، و الأعلام : 8 / 149 .

[355] في ( أ ) : ( النفس ) .

[356] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( م ) .

[357] قال الإمام النووي : ( و قد تظاهرت نصوص الشَّرع بالمؤاخذة بعزم القلب المستقرّ ، و الآيات في هذا كثيرة … و قد تظاهرت نصوص الشَّرع ، و إجماع العلماء على تحريم الحسد ، و احتقار المسلمين ، و إرادة المكروه بهم … و غير ذلك من أعمال القلوب و عزمِها ، و اللَّه أعلم ) .

شرح صحيح مسلم : 2 /151 ، 152 .

[358] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ر ) .

[359] كَتَبَ الكتابَ يكتُبُهُ كَتْباً و كِتابةً بمعنىً .

انظُر : المصباح المنير ، ص : 200 ، و المعجم الوسيط : 2 / 805 .

[360] في ( أ ) : ( المقيَّد ) .

[361] في ( ر ) : ( الفاضلة الصالحة النقية ) .

[362] في ( ر ) : ( محمد ) بدلاً من ( يحيى ) ، و هو خطأ .

[363] في ( م ) : ( مذ ) .

[364] هو عبد الله بن قطية ، السائل في المسألة الأولى ، و قد ذكره الونشريس في مطلعها ، و أكثر من الثناء عليه ، مع أنه لا يكاد يُعرَف .

[365] مربلة ( Marbella ) ميناء أندلسي على البحر الأبيض ، تقع إلى الغرب من مالقة .

[366] في ( أ ) ، و ( ح ) : ( للمسلمين المساكين الذميين ) .

[367] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( عنهم ) ، و هو أوجَه .

[368] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( أ ) .

[369] في ( أ ) : ( أو ) .

[370] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( أنّ أكثرهم ) .

[371] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( م ) .

[372] في ( أ ) : ( و هذا الجواب ) ، بزيادة ( و هذا ) .

[373] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( الخزية ) ، من الخزي .

[374] في ( أ ) : ( سلاسلَ ) بمنعها من الصرف .

[375] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( شرف نبيه ) .

[376] ما بين المعكوفتَيْن مكرر في الأصل .

[377] في ( أ ) ، و ( م ) : ( أنه ) .

[378] لفظ الجلالة غير موجود في الأصل .

[379] في ( م ) : ( بالواجب ) .

[380] ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) .

[381] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( عالية ) .

[382] في ( أ ) : ( شعائر ) .

[383] الواو ساقطة مِن ( أ ) .

[384] هذا رأي غريب للونشريسي ، و يلزم منه إسقاط الزكاة عند فقد الإمام ، و إن وجد موجبها من التكليف و بلوغ النصاب ، و عليه فإن ركن إخراج الزكاة يسقط عن مسلمي عصرنا ، إذ لا إمام في جل أقطار الأرض .

بل الصواب و الله أعلم أن إخراج الزكاة للإمام واجب عند قيامه أمره بأدائها له ، أو لمن ينيبه من الجباة ، أو يستخلفهم من الولاة و العمّال ، و هذا هو مذهب السادة المالكية الحقُّ .

قال القرافي رحمه الله : قال سند : فإن فرَّقَها ربُّها و الإمام عدلٌ أجزأته عند الجمهور ، و كذلك لو طلبَه [ أي الإمام ] فأقام على إيصالها إلى ربِّها [ أي مستحقها من الأصناف الثمانية ] بيِّنةً . و قال ابن القصَّار : إن طلبه الإمام العَدلُ غَرِمَها ، و إلا [ أي إن لم يطلبه ] أجزأَتهُ ، فإن لم تقم بينةٌ ، قال مالك و ابن القاسم : لا يُقبَلُ قولُه إن كان الإمام عَدلاً . و قال أشهَب : يُقبَلُ إن كان صالحاً ، فإن كان الإمام جائراً فلا تُدفَعُ إليه ؛ لئلا تضيع على مستحِقِّها . قال أشهَب : إن دفعها إلى غير العدل مع إمكان إخفائها لم تجزئه إلا أن يُكرِهَه ، فلعلَّها تجزيء . و قال ابن القاسم : إن أخذها الجائر أو عِوَضاً عنها ، و هو يضعها مواضعها أجزَأَت ، وإلا فلا تجزيء طوعاً و لا كرهاً ، صدقةً و لا عِوَضاً . قال أصبغ : و الناس على خلافه ، و أنها تجزيء مع الإكراه ، قال أصبغ : فلو دَفَعَها طوعاً إليه فأحَبُّ إليَّ أن يُعيد . اهـ .

الذخيرة ، للقرافي : 134 ، 135 .

[385] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( المناقضة ) .

[386] المثبت مِن ( ح ) ، و ( م ) ، و في الأصل : ( لا خليفة فالشهادة الشهر ) و يبدو أن ثمة سقط قبل كلمة ( الشهر ) ، و في ( أ ) : ( و لا خليفة و لا شهادة ) ثم بياض قبل كلمة ( الشهر ) و على كل حال فالعبارة مُشكِلةٌ ، و أقربُها ما أثبتناه مِن ( ح ) ، ( م ) ، و الله أعلم بالصواب .

[387] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ح ) ، ( م ) .

[388] في ( م ) : ( تركه ) .

[389] ما بين المعكوفتَيْن ساقط من الأصل ، و هو في : ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ، و قد أثبتناه لأن السياق يقتضيه .

[390] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( أ ) .

[391] في ( أ ) ، و ( م ) : ( لإجلاها ) .

[392] حديث صحيح رواه الترمذي : 4 / 522 ، 523 في كتاب الفتن ، باب رقم ( 67 ) ، حديث رقم ( 2204 ) ، و ابن ماجة : 2 / 384 في كتاب الفتن ، باب قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ) ، حديث رقم ( 4066 ) ، و أحمد في المسند : 16 / 628 ، حديث رقم ( 23336 ) عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا ينبغي للمؤمن أن يُذِلَّ نفسه ) . قالوا : و كيف يذلُّ نفسَه ؟ قال : ( يتعرّض من البلاء لما لا يطيقه ) .

[393] رواه البخاري : 3 / 345 في كتاب الزكاة ، باب : لا صدقة إلا عن ظهر غِنى ، حدبث رقم ( 1427 ) عن حكيم بن حزام رضي الله عنه ، و رواه أيضاً : 9 / 410 في كتاب النفقات ، باب وجوب النفقة على الأهل و العيال ، حديث رقم ( 5355 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه . و رواه مسلم : 2 / 145 ، 146 في كتاب الزكاة ، باب بيان أن اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى ، حديث رقم ( 1033 ) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، و برقم ( 1402 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه .

[394] في ( أ ) : ( الأذِيَّة ) .

[395] ما بين المعكوفتَيْن ساقط من ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) .

[396] قال ابن خلدون : ( رأى عمر بن عبد العزيز أن يخرج المسلمين منها لانقطاعهم عن قومهم وأهل دينهم ، و شاور في ذلك كبار التابعين و أشراف العرب فرأوه رأياً ، و اعتزم عليه لولا ماعاقه من المنية ) . تاريخ ابن خلدون : 7 / 250 ، و انظر : الكامل في التاريخ ، لأبي الحسن الشيباني : 5 : 120 .

[397] الدهاقين : جمع دهقان ـ بكسر الدال و ضمّها ـ و هو لفظ معرَّب يطلَق على : رئيس القرية ، أو رئيس الإقليم ، أو القادر على التصرف مع شدّةٍ خبرة ، أو من له مالٌ و عقار ، أو التاجر ، و هذه المعاني جميعاً يحتمل أن تكون مرادةً هنا .

انظُر : المصباح المنير ، ص : 77 ، و المعجم الوسيط : 1 / 310 .

[398] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( تشهد ) .

[399] ما بين المعكوفتَيْن مكرر في الأصل .

[400] في ( م ) : ( خنازيرهم ) .

[401] في ( أ ) : ( يغرها ) .

[402] هو المعتمد على الله أبو القاسم محمد بن عبّاد بن محمد اللخمي ، صاحب اشبيليّة و قرطبة و ما حولهما ، و أحد أفراد الدهر شجاعةً و حزماً ، ولد في باجة بالأندلس سنة ( 431 هـ ) ، و ولي إشبيلية بعد وفاة أبيه سنة ( 461 هـ ) ، و استتب له الأمر ، فقصده العلماء و الشعراء و الأمراء ، و ما اجتمع بباب أحد من معاصريه ما كان يجتمع في بابه من أعيان الأدب ، و كان فصيحاً شاعراً له ديوان شعر مطبوع . أرسل إليه ملك الروم ( ألفونس السادس ) سنة ( 478 هـ ) يهدده و يدعوه إلى النزول عما في يده من الحصون ، فاستعان بيوسف بن تاشفين صاحب مراكش ، و ملوكِ الأندلس ، و التقى بمَن معهُ جيشَ ألفونس في معركة ( الزلاقة ) الشهيرة سنة ( 479 هـ ) التي أبيد فيها أكثر عساكر الروم ، و ثبت فيها المعتمد ثباتاً عظيماً ، و في سنة ( 483 هـ ) ، ثارت فتنة في قرطبة قُتِل فيها ابنه أحد بنيه ، و فتنة أخرى في إشبيلية أطفأ المعتمد نارها فخَمَدَت ثم اتَّقَدَت من جديد ( بخيانة ) و ظهر من ورائها جيش يقوده أحد قواد ابن تاشفين ، و حوصر المعتمد في إشبيلية ، و قتل اثنان من أبنائه ، و فُتَّ في عضُده فاستَسلَم سنة ( 484 هـ ) ، و أدخِل على ابن تاشفين في مراكش ، فنفاه إلى ( أغمات ) و هي بلدة صغيرة قريبة من مراكش ، عاش المعتمد سجيناص في ( أغمات ) إلى أن مات سنة ( 488 هـ ) .

أما كنته التي ذكرها الونشريسي فهي ( زايدة ) ، فرَّت إلى معسكر الروم مُرتدّةً عن الإسلام ، و تنصّرت ، و اتخذها ألفونس السادس سريّة ( زوجة غير شرعية ) له ، فأنجبت له ولده الوحيد ( سانشو ) ، و هلَكَت أثناء وضعِه ، أما ابنها فقتله المرابطون في معركة ( اقليش ) سنة ( 501 هـ ) .

انظُر ترجمَة المعتمد في : وفيات الأعيان : 5 / 21 و ما بعدها ، ترجمة رقم ( 686 ) ، و الأعلام ، للزركلي : 6 / 181 .

[403] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( لسانهم و لباسهم ) .

[404] مدينة آبلة ( Avila ) افتتحها المسلمون سنة ( 145 هـ ) أيام عبد الرحمن الداخل ، و استمرت تحت حكمهم أكثر من مائة عام ثم سقطت في أيدي الفرنجة ، و ما لبث المسلمون أن كروا عليها فافتتحوها من جديد ، و دانت لهم ، و أسلم أهلها ، و ظلت كذلك حتى سقوطها الأخير سنة 481 للهجرة ، في يد الفرنجة ، حيث عمدوا إلى جلب النصارى إليها من كل مكان حتى صار أهلها من المسلمين أقلية ، ما لبثت أن ذابت في المجتمع الجديد ، ففقدت لغتها و كثيراً من معالم و شعائر دينها ، و تلاشت تماماً في القرن الهجري الحادي عشر .

[405] في ( أ ) ، و ( م ) : ( العربية ) .

[406] يريد هنا العبادات المؤداة بالنطق باللسان العربي من أذكار و أدعية و تلاوة للقرآن الكريم و نحو ذلك .

[407] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( م ) .

[408] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( أ ) .

[409] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( أ ) .

[410] هو عبد الله بن قطية ، السائل في المسألة الأولى ، و قد ذكره الونشريس في مطلعها ، و أكثر من الثناء عليه ، مع أنه لا يكاد يُعرَف .

[411] مربلة ( Marbella ) ميناء أندلسي على البحر الأبيض ، تقع إلى الغرب من مالقة .

[412] في ( أ ) ، و ( ح ) : ( للمسلمين المساكين الذميين ) .

[413] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( عنهم ) ، و هو أوجَه .

[414] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( أ ) .

[415] في ( أ ) : ( أو ) .

[416] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( أنّ أكثرهم ) .

[417] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( م ) .

[418] في ( أ ) : ( و هذا الجواب ) ، بزيادة ( و هذا ) .

[419] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( الخزية ) ، من الخزي .

[420] في ( أ ) : ( سلاسلَ ) بمنعها من الصرف .

[421] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( شرف نبيه ) .

[422] ما بين المعكوفتَيْن مكرر في الأصل .

[423] في ( أ ) ، و ( م ) : ( أنه ) .

[424] لفظ الجلالة غير موجود في الأصل .

[425] في ( م ) : ( بالواجب ) .

[426] ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) .

[427] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( عالية ) .

[428] في ( أ ) : ( شعائر ) .

[429] الواو ساقطة مِن ( أ ) .

[430] هذا رأي غريب للونشريسي ، و يلزم منه إسقاط الزكاة عند فقد الإمام ، و إن وجد موجبها من التكليف و بلوغ النصاب ، و عليه فإن ركن إخراج الزكاة يسقط عن مسلمي عصرنا ، إذ لا إمام في جل أقطار الأرض .

بل الصواب و الله أعلم أن إخراج الزكاة للإمام واجب عند قيامه أمره بأدائها له ، أو لمن ينيبه من الجباة ، أو يستخلفهم من الولاة و العمّال ، و هذا هو مذهب السادة المالكية الحقُّ .

قال القرافي رحمه الله : قال سند : فإن فرَّقَها ربُّها و الإمام عدلٌ أجزأته عند الجمهور ، و كذلك لو طلبَه [ أي الإمام ] فأقام على إيصالها إلى ربِّها [ أي مستحقها من الأصناف الثمانية ] بيِّنةً . و قال ابن القصَّار : إن طلبه الإمام العَدلُ غَرِمَها ، و إلا [ أي إن لم يطلبه ] أجزأَتهُ ، فإن لم تقم بينةٌ ، قال مالك و ابن القاسم : لا يُقبَلُ قولُه إن كان الإمام عَدلاً . و قال أشهَب : يُقبَلُ إن كان صالحاً ، فإن كان الإمام جائراً فلا تُدفَعُ إليه ؛ لئلا تضيع على مستحِقِّها . قال أشهَب : إن دفعها إلى غير العدل مع إمكان إخفائها لم تجزئه إلا أن يُكرِهَه ، فلعلَّها تجزيء . و قال ابن القاسم : إن أخذها الجائر أو عِوَضاً عنها ، و هو يضعها مواضعها أجزَأَت ، وإلا فلا تجزيء طوعاً و لا كرهاً ، صدقةً و لا عِوَضاً . قال أصبغ : و الناس على خلافه ، و أنها تجزيء مع الإكراه ، قال أصبغ : فلو دَفَعَها طوعاً إليه فأحَبُّ إليَّ أن يُعيد . اهـ .

الذخيرة ، للقرافي : 134 ، 135 .

[431] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( المناقضة ) .

[432] المثبت مِن ( ح ) ، و ( م ) ، و في الأصل : ( لا خليفة فالشهادة الشهر ) و يبدو أن ثمة سقط قبل كلمة ( الشهر ) ، و في ( أ ) : ( و لا خليفة و لا شهادة ) ثم بياض قبل كلمة ( الشهر ) و على كل حال فالعبارة مُشكِلةٌ ، و أقربُها ما أثبتناه مِن ( ح ) ، ( م ) ، و الله أعلم بالصواب .

[433] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( ح ) ، ( م ) .

[434] في ( م ) : ( تركه ) .

[435] ما بين المعكوفتَيْن ساقط من الأصل ، و هو في : ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ، و قد أثبتناه لأن السياق يقتضيه .

[436] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( أ ) .

[437] في ( أ ) ، و ( م ) : ( لإجلاها ) .

[438] حديث صحيح رواه الترمذي : 4 / 522 ، 523 في كتاب الفتن ، باب رقم ( 67 ) ، حديث رقم ( 2204 ) ، و ابن ماجة : 2 / 384 في كتاب الفتن ، باب قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ) ، حديث رقم ( 4066 ) ، و أحمد في المسند : 16 / 628 ، حديث رقم ( 23336 ) عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا ينبغي للمؤمن أن يُذِلَّ نفسه ) . قالوا : و كيف يذلُّ نفسَه ؟ قال : ( يتعرّض من البلاء لما لا يطيقه ) .

[439] رواه البخاري : 3 / 345 في كتاب الزكاة ، باب : لا صدقة إلا عن ظهر غِنى ، حدبث رقم ( 1427 ) عن حكيم بن حزام رضي الله عنه ، و رواه أيضاً : 9 / 410 في كتاب النفقات ، باب وجوب النفقة على الأهل و العيال ، حديث رقم ( 5355 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه . و رواه مسلم : 2 / 145 ، 146 في كتاب الزكاة ، باب بيان أن اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى ، حديث رقم ( 1033 ) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، و برقم ( 1402 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه .

[440] في ( أ ) : ( الأذِيَّة ) .

[441] ما بين المعكوفتَيْن ساقط من ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) .

[442] قال ابن خلدون : ( رأى عمر بن عبد العزيز أن يخرج المسلمين منها لانقطاعهم عن قومهم وأهل دينهم ، و شاور في ذلك كبار التابعين و أشراف العرب فرأوه رأياً ، و اعتزم عليه لولا ماعاقه من المنية ) . تاريخ ابن خلدون : 7 / 250 ، و انظر : الكامل في التاريخ ، لأبي الحسن الشيباني : 5 : 120 .

[443] الدهاقين : جمع دهقان ـ بكسر الدال و ضمّها ـ و هو لفظ معرَّب يطلَق على : رئيس القرية ، أو رئيس الإقليم ، أو القادر على التصرف مع شدّةٍ خبرة ، أو من له مالٌ و عقار ، أو التاجر ، و هذه المعاني جميعاً يحتمل أن تكون مرادةً هنا .

انظُر : المصباح المنير ، ص : 77 ، و المعجم الوسيط : 1 / 310 .

[444] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( تشهد ) .

[445] ما بين المعكوفتَيْن مكرر في الأصل .

[446] في ( م ) : ( خنازيرهم ) .

[447] في ( أ ) : ( يغرها ) .

[448] هو المعتمد على الله أبو القاسم محمد بن عبّاد بن محمد اللخمي ، صاحب اشبيليّة و قرطبة و ما حولهما ، و أحد أفراد الدهر شجاعةً و حزماً ، ولد في باجة بالأندلس سنة ( 431 هـ ) ، و ولي إشبيلية بعد وفاة أبيه سنة ( 461 هـ ) ، و استتب له الأمر ، فقصده العلماء و الشعراء و الأمراء ، و ما اجتمع بباب أحد من معاصريه ما كان يجتمع في بابه من أعيان الأدب ، و كان فصيحاً شاعراً له ديوان شعر مطبوع . أرسل إليه ملك الروم ( ألفونس السادس ) سنة ( 478 هـ ) يهدده و يدعوه إلى النزول عما في يده من الحصون ، فاستعان بيوسف بن تاشفين صاحب مراكش ، و ملوكِ الأندلس ، و التقى بمَن معهُ جيشَ ألفونس في معركة ( الزلاقة ) الشهيرة سنة ( 479 هـ ) التي أبيد فيها أكثر عساكر الروم ، و ثبت فيها المعتمد ثباتاً عظيماً ، و في سنة ( 483 هـ ) ، ثارت فتنة في قرطبة قُتِل فيها ابنه أحد بنيه ، و فتنة أخرى في إشبيلية أطفأ المعتمد نارها فخَمَدَت ثم اتَّقَدَت من جديد ( بخيانة ) و ظهر من ورائها جيش يقوده أحد قواد ابن تاشفين ، و حوصر المعتمد في إشبيلية ، و قتل اثنان من أبنائه ، و فُتَّ في عضُده فاستَسلَم سنة ( 484 هـ ) ، و أدخِل على ابن تاشفين في مراكش ، فنفاه إلى ( أغمات ) و هي بلدة صغيرة قريبة من مراكش ، عاش المعتمد سجيناص في ( أغمات ) إلى أن مات سنة ( 488 هـ ) .

أما كنته التي ذكرها الونشريسي فهي ( زايدة ) ، فرَّت إلى معسكر الروم مُرتدّةً عن الإسلام ، و تنصّرت ، و اتخذها ألفونس السادس سريّة ( زوجة غير شرعية ) له ، فأنجبت له ولده الوحيد ( سانشو ) ، و هلَكَت أثناء وضعِه ، أما ابنها فقتله المرابطون في معركة ( اقليش ) سنة ( 501 هـ ) .

انظُر ترجمَة المعتمد في : وفيات الأعيان : 5 / 21 و ما بعدها ، ترجمة رقم ( 686 ) ، و الأعلام ، للزركلي : 6 / 181 .

[449] في ( أ ) ، و ( ح ) ، و ( م ) : ( لسانهم و لباسهم ) .

[450] مدينة آبلة ( Avila ) افتتحها المسلمون سنة ( 145 هـ ) أيام عبد الرحمن الداخل ، و استمرت تحت حكمهم أكثر من مائة عام ثم سقطت في أيدي الفرنجة ، و ما لبث المسلمون أن كروا عليها فافتتحوها من جديد ، و دانت لهم ، و أسلم أهلها ، و ظلت كذلك حتى سقوطها الأخير سنة 481 للهجرة ، في يد الفرنجة ، حيث عمدوا إلى جلب النصارى إليها من كل مكان حتى صار أهلها من المسلمين أقلية ، ما لبثت أن ذابت في المجتمع الجديد ، ففقدت لغتها و كثيراً من معالم و شعائر دينها ، و تلاشت تماماً في القرن الهجري الحادي عشر .

[451] في ( أ ) ، و ( م ) : ( العربية ) .

[452] يريد هنا العبادات المؤداة بالنطق باللسان العربي من أذكار و أدعية و تلاوة للقرآن الكريم و نحو ذلك .

[453] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( م ) .

[454] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( أ ) .

[455] ما بين المعكوفتَيْن ساقط مِن ( أ ) .

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: